محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥
بتمام ألفاظ لغة واحدة فضلاً عن جميع اللغات، فإذا امتنع أن يكون البشر واضعاً تعين ان اللّه تعالى هو الواضع الحكيم. الثاني: انه على فرض تسليم ان البشر قادر على وضع الألفاظ لمعانيها بمعنى ان شخصاً أو جماعة معينين من أهل كل لغة يتمكن من وضع ألفاظها لمعانيها إلا انه لما كان من أكبر خدمات للبشر فلا بد من تصدى التواريخ لضبطه التي هي معدة لضبط الأخبار السالفة و الوقائع المهمة خصوصاً مثل هذا الأمر المهم، مع أنه لم يكن فيها عن حدوث الوضع في أي عصر و زمان و عن من تصدى له عين و لا أثر، فإذا فرض ان البشر كان هو الواضع لنقل ذلك في التواريخ فانها تتكفل بنقل ما هو دونه فكيف بمثله؟ و لكن للتأمل في جميع هذه الأمور مجالا واسعاً:
أما الأول فيظهر ضعفه مما نذكره من ضعف ما اعتمد عليه من الوجهين المذكورين.
و اما الثاني فيرده انه تحرص على الغيب، لما قد سبق من انه لا دليل على وجود هذه المناسبة بين الألفاظ و المعاني بل الدليل قائم على عدمها في الجميع.
و اما الثالث فيرد عليه انا لو سلمنا وجود المناسبة الذاتيّة بين اللفظ و المعنى فلا نسلم ان الواضع جعل لكل معنى لفظاً مخصوصاً على طبق تلك المناسبة، و ذلك لأن الغرض من الوضع يحصل بدون ذلك، و معه فأي شيء يستدعى رعاية تلك المناسبة في الوضع؟ اللهم إلا ان يتمسك بذيل قاعدة استحالة الترجيح من دون مرجح، و لكن قد عرفت بطلانها.
و اما الرابع و هو ان الوضع وسط بين الأمور التكوينية و الجعلية، فهو مما لا يرجع إلى معنى محصل، و ذلك لعدم واسطة بينهما، ضرورة ان الشيء إذا كان من الموجودات الحقيقية التي لا تتوقف في وجودها على اعتبار أي معتبر، فهو من الموجودات التكوينية، و إلا فمن الأمور الاعتبارية الجعلية و لا نعقل ما يكون وسطا بين الأمرين. و اما حديث الإلهام فهو حديث صحيح و لا