محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥
الملازمة، إلا انها حرمة غيرية لا تقبل التنجيز، كي تصلح لأن تكون نتيجة فقهية للمسألة الأصولية. و أما فساد الضد فهو لا يترتب على ثبوت هذه الملازمة بلا ضم كبرى أصولية أخرى، و هي ثبوت الملازمة بين حرمة العبادة و فسادها.
و يدفعها: ما مر من الجواب عن الشبهة الأولى و ملخصه: انه يكفى في كون المسألة أصولية، ترتب نتيجة فقهية على أحد طرفيها و ان لم تترتب على طرفها الآخر و المفروض انه يترتب على مسألتنا هذه أثر شرعي على القول بعدم الملازمة و هو صحة الضد العبادي، و ان لم يترتب على القول الآخر.
الشبهة الثالثة: دعوى ان اعتبار هذا الشرط يستلزم خروج مسألة مقدمة الواجب عن المسائل الأصولية لا من جهة ان البحث فيها عن وجوب المقدمة و هي مسألة فقهية، فان البحث فيها كما أفاد المحققون من المتأخرين، عن ثبوت الملازمة العقلية بين وجوب شيء و وجوب مقدماته و عدم ثبوتها بل من جهة عدم ترتب أثر شرعي عليها بنفسها و عدم توفر ذاك الشرط فيها. اما وجوب المقدمة فهو و ان ترتب على ثبوت هذه الملازمة، إلا أنه حيث كان غيرياً، لا يصلح ان يكون أثراً للمسألة الأصولية بل وجوده و عدمه سيان من هذه الجهة و اما غيره مما هو قابل لذاك، فلم يكن حتى يترتب عليها.
و يدفعها ما سنذكره إن شاء اللَّه تعالى في محله، من أن لتلك المسألة ثمرة مهمة - غير وجوب المقدمة - تترتب عليها، و بها تكون المسألة أصولية. و تفصيل الكلام فيها موكول إلى محلها فلينتظر الأمر الثالث في بيان موضوع العلم و عوارضه الذاتيّة و تمايز العلوم فيقع الكلام في جهات: الجهة الأولى: في مدرك ما التزم به المشهور من لزوم الموضوع في كل علم. الجهة الثانية: في وجه ما التزموا به من أن البحث في كل علم لا بد أن يكون عن العوارض الذاتيّة لموضوعه. الجهة الثالثة: في بيان تمايز العلوم بعضها عن بعض.