محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٧
إمضاء المسببات، و لا تنظر إلى إمضاء الأسباب أصلا، ضرورة ان الحلية في قوله تعالى أحل اللَّه البيع ثابتة لنفس المبادلة و الملكية في مقابل تحريمها، و لا معنى لحلية نفس الصيغة أو حرمتها، و وجوب الوفاء في قوله تعالى: (أوفوا بالعقود) ثابت للملكية و المبادلة، فان الوفاء على ما ذكرناه بمعنى الإنهاء و الإتمام، و من المعلوم انه لا يتعلق بنفس العقد فانه آني الحصول فلا بقاء له، بل لا بد و ان يتعلق بما له قابلية البقاء و الدوام و هو ليس في المقام إلا نفس المسبب، و النكاح في قوله صلى اللَّه عليه و آله (النكاح سنتي) نفس علاقة الزواج بين المرء و المرأة، لا نفس الصيغة و كذا الصلح في قوله صلى اللَّه عليه و آله: (الصلح جائز) و نحو ذلك، و عليه فلو شككنا في حصول مسبب من سبب خاص كالمعاطاة - مثلا - فمقتضى الأصل عدم حصوله، و الاقتصار على الأخذ بالقدر المتيقن إلا فيما إذا كان له سبب واحد، فان إمضاء مسببه يستلزم إمضائه لا محالة، و إلا لكان إمضائه بدونه لغواً محضاً، و كذا فيما إذا لم يكن في البين قدر متيقن، فان نسبة المسبب حينئذ إلى الجميع على حد سواء فلا يمكن الحكم بإمضاء بعض دون بعض، و في غير هاتين الصورتين لا بد من الاقتصار على القدر المتيقن، و في الزائد عليه نرجع إلى أصالة العدم.
و قد أجا ب عنه شيخنا الأستاذ - قده - بان نسبة صيغ العقود إلى المعاملات ليست نسبة الأسباب إلى مسبباتها، ليكونا موجودين خارجيين يترتب أحدهما على الآخر ترتباً قهرياً، و يكون تعلق الإرادة بالمسبب بتبع تعلقها بالسبب من جهة ان اختيارية المسبب باختيارية السبب، كما هو الحال في جميع الأفعال التوليدية، بل نسبتها إليها نسبة الآلة إلى ذيها، و الإرادة تكون متعلقة بنفس المعاملة ابتداء، كما هو الحال في سائر الإنشاءات، فان قولنا «بعت» أو «صل» ليس بنفسه موجداً للملكية، أو الطلب في الخارج، نظير الإلقاء الموجد للإحراق، بل الموجد في الواقع هو الإرادة المتعلقة بإيجاده إنشاء، فتحصل انه إذا لم تكن الصيغ من قبيل الأسباب، و المعاملات من قبيل المسببات فلم يكن هناك موجودان خارجيان