محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦
اما الكلام في الجهة الأولى فغاية ما قيل أو يمكن أن يقال في وجهه، هو أن الغرض من أي علم من العلوم أمر واحد - مثلا - الغرض من علم الأصول:
(الاقتدار على الاستنباط) و من علم النحو: (صون اللسان عن الخطأ في المقال) و من علم المنطق: (صون الفكر عن الخطأ في الاستنتاج) و حيث ان هذا الغرض الوحداني يترتب على مجموع القضايا المتباينة في الموضوعات و المحمولات التي دونت علماً واحداً و سميت باسم فارد، يستحيل ان يكون المؤثر فيه هذه القضايا بهذه الصفة، لاستلزامه تأثير الكثير بما هو كثير في الواحد بما هو واحد فإذاً يكشف (إناً) عن ان المؤثر فيه جامع ذاتي وحداني بينها، بقانون ان المؤثر في الواحد لا يكون إلا الواحد بالسنخ، و هو موضوع العلم. و بتعبير آخر: ان البرهان على اقتضاء وحدة الغرض لوحدة القضايا موضوعاً و محمولا، ليس إلا ان الأمور المتباينة لا تؤثر أثراً واحداً، كما عليه جل الفلاسفة لو لا كلهم.
و يرد عليه أولا: ان البرهان المزبور و ان سلم في العلل الطبعية لا في الفواعل الإرادية، إلا ان الغرض الّذي يترتب على مسائل العلوم، لا يخلو اما ان يكون واحداً شخصياً أو واحداً نوعياً أو عنوانياً و على أي تقدير لا تكشف وحدة الغرض عن وجود جامع ما هوى وحداني بين تلك المسائل.
اما على الأول فانه يترتب على مجموع المسائل من حيث المجموع لا على كل مسألة مسألة بحيالها و استقلالها فحينئذ المؤثر فيه المجموع من حيث هو، فتكون كل مسألة جزء السبب لا تمامه نظير ما يترتب من الغرض الوحداني على المركبات الاعتبارية من الشرعية: كالصلاة و نحوها، أو العرفية فان المؤثر فيه مجموع اجزاء المركب بما هو، لا كل جزء جزء منه و لذا لو انتفى أحد اجزائه، انتفى هذا الغرض. فوحدة الغرض بهذا النحو لا تكشف عن وجود جامع وحداني بينها، بقاعدة استحالة صدور الواحد عن الكثير، فان استناده إلى المجموع بما هو لا يكون مخالفاً لتلك القاعدة ليكشف عن وجود الجامع، إذ