محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣
تعهد ذكر اللفظ عند إرادة تفهيم المعنى كما عن بعض أجلة العصر، فانك قد عرفت أن كيفية الدلالة و الانتقال في اللفظ و سائر الدوال على نهج واحد بلا إشكال فهل ترى تعهداً من ناصب العلم على رأس الفرسخ؟ بل ليس هناك إلا وضعه عليه بداعي الانتقال من رؤيته إليه، فكذلك فيما نحن فيه غاية الأمر أن الوضع هناك حقيقي و هنا اعتباري.» يتلخص ما أفاده - قده - في أمور:
الأمر الأول: أن حقيقة الوضع ليست أمراً تسبيبياً، بل هو أمر مباشري قائم بالمعتبر بالمباشرة.
الأمر الثاني: ان الارتباط و الاختصاص ليسا من حقيقة الوضع في شيء، بل هما من لوازمها.
الأمر الثالث: أن حقيقته ليست التعهد و الالتزام النفسانيّ، و لكن من دون أن يشيده بالبرهان.
الأمر الرابع: انها من سنخ وضع سائر الدوال، غاية الأمر ان الوضع فيها حقيقي خارجي و في المقام جعلي و اعتباري فهذا الأمر في الحقيقة نتيجة الأمور الثلاثة المتقدمة و وليدتها.
أقول: أما الأمر الأول و الثاني فهما في غاية الصحة و المتانة على جميع المسالك في تفسير حقيقة الوضع - من دون فرق بين مسلكنا و مسلك القوم - و اما الأمر الثالث فيدفعه ما سنبينه - إن شاء اللّه تعالى - عن قريب من أن الصحيح عند التحقيق هو أن حقيقة الوضع عبارة عن ذلك التعهد و الالتزام النفسانيّ.
و اما الأمر الرابع و هو ان (سنخ الوضع هنا سنخ الوضع الحقيقي الخارجي) فيرد عليه:
أولا - عين الإيراد الّذي أوردناه على القول الثاني و هو أن تفسير الوضع بهذا المعنى على فرض صحته في نفسه، تفسير بمعنى دقيق خارج عن أذهان عامة الواضعين و لا سيما القاصرين منهم كالأطفال و المجانين، مع انا نرى صدور الوضع