محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٥
(أوفوا بالعقود) (و أحل اللَّه البيع) (و تجارة عن تراض) و كقوله صلى اللَّه عليه و آله (النكاح سنتي) (و الصلح جائز) و نحو ذلك على المفاهيم التي قد استقرت عندهم، و جرى ديدنهم عليها، فانه صلى اللَّه عليه و آله لم يتصرف فيها لا لفظاً و لا معنى، و تكلم بما تكلموا به من الألفاظ، و اللغات، إذاً تكون تلك الأدلة مسوقة لإمضاء المعاملات العرفية العقلائية، و حيث أن المعاملات عندهم قسمان فعلى، و قولي إلا في بعض الموارد فتلك الأدلة تدل على إمضاء كلا القسمين إلا في بعض الموارد الخاصة التي اعتبر الشارع فيها اللفظ، أو اللفظ الخاصّ، كما في الطلاق، و النكاح، و ما يشبههما و عليه فان دل دليل من قبل الشارع على اعتبار شيء جزء، أو قيداً فنأخذ به، و ان شككنا فيه فنتمسك بإطلاقات تلك الأدلة، و نثبت بها عدم اعتباره.
و من هنا يظهر فساد ما ربما يورد على الشهيد - قده - حيث قال: «ان الماهيات الجعلية كال «صلاة» و ال «صوم» و سائر العقود حقيقة في الصحيح، و مجاز في الفاسد إلا الحج، لوجوب المضي فيه» مع انه - قده - كغيره يتمسك بإطلاقات المعاملات، و الحال ان الصحيحي لا يمكنه التمسك بها لإجمال الخطاب.
و وجه الفساد هو ما عرفت من انه لا مانع من التمسك بإطلاقات المعاملات على القول بالصحيح، كما عرفت.
و على الجملة فالمعاملات المأخوذة في موضوع أدلة الإمضاء كالبيع، و نحوه معاملات عرفية عقلائية و لم يتصرف الشارع فيها أي تصرف لا من حيث اللفظ، و لا من حيث المعنى، بل أمضاها بما لها من المفاهيم التي قد استقر عليها الفهم العرفي و تكلم بالألفاظ التي كانت متداولة بينهم في محاورتهم قبل الشريعة الإسلامية، فحينئذ ان شك في اعتبار أمر زائد على ما يفهمه العرف و العقلاء فنتمسك بإطلاق الأدلة و ننفي بذلك اعتباره، كما انه لم يكن معتبراً عند العرف، إذ لو كان معتبراً للزم على الشارع المقدس بيانه و حيث انه صلى اللَّه عليه و آله كان في مقام البيان و لم يبين فعلم عدم اعتباره.