محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١
فقهية حالها حال المسألة الأصولية من هذه الجهة: كاستحباب العمل البالغ عليه الثواب، بناء على دلالة اخبار (من بلغ) عليه و عدم كونها إرشاداً و لا دالة على حجية الخبر الضعيف، فانه مما لا يمكن أن يلقى إلى العامي لعدم قدرته على تشخيص موارده من الروايات و تطبيق اخبار الباب عليها.
و كقاعدة نفوذ الصلح و الشرط باعتبار كونهما موافقين للكتاب أو السنة أو غير مخالفين لهما، فان تشخيص كون الصلح أو الشرط في مواردهما موافقاً لأحدهما أو غير مخالف، مما لا يكاد يتيسر للعامي.
و كقاعدتي ما يضمن و ما لا يضمن، فان تشخيص مواردهما و تطبيقهما عليها لا يمكن لغير المجتهد. إلى غيرها من القواعد التي لا يقدر العامي على تشخيص مواردها و صغرياتها ليطبق القاعدة عليها بل رب مسألة فقهية في الشبهات الموضوعية تكون كذلك كبعض فروع العلم الإجمالي، فان العامي لا يتمكن من تشخيص وظيفته فيه مثلا إذا فرضنا ان المكلف علم إجمالا، بعد الفراغ من صلاتي الظهر و العصر، بنقصان ركعة من إحداهما، و لكنه لا يدرى انها من الظهر أو من العصر، ففي هذا الفرع و أشباهه لا يقدر العامي على تعيين وظيفته في مقام العمل، بل عليه المراجعة إلى مقلده بل الحال في كثير من فروع العلم الإجمالي كذلك.
شبهة و دفع أما الشبهة فهي توهم ان مسألتي البراءة و الاحتياط الشرعيين، خارجتان عن تعريف علم الأصول، لعدم توفر الشرط المتقدم فيهما، إذ الحكم المستفاد منهما في مواردهما انما هو من باب التطبيق لا من باب الاستنباط، و قد سبق ان المعتبر في كون المسألة أصولية هو أن يكون وقوعها في طريق الحكم من باب الاستنباط دون الانطباق.
و اما الدفع فلأن المراد بالاستنباط ليس خصوص الإثبات الحقيقي، بل الأعم منه و من الإثبات التنجيزي و التعذيري، و قد سبق انهما يثبتان التنجيز و التعذير