محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٢
حقيقة لغوية و ليست بحقيقة شرعية، و القرآن الكريم قد تابعهم في استعمالها، ليكون أوقع في النفوس، حيث انهم كانوا مستأنسين بالتعبير عنها بهذه الألفاظ الخاصة.
و الجواب عنه ان هذا و ان كان ممكناً في نفسه إلا انه لا شاهد عليه، لا من الآيات و لا من الروايات، و لا من القرائن الخارجية.
اما الأخيرتان فظاهر.
و اما الأولى فكذلك، لأن شيئاً من هذه الآيات لا يشهد على ذلك، فقوله تعالى: «كتب عليكم الصيام... إلخ» - مثلا - لا يدل على ان الصوم بهذا اللفظ الخاصّ كان موجوداً قبل الشريعة، غاية ما في الباب ان الآية تدل على ان الصوم كان موجوداً قبلها، أما انه كان يعبر عنه بهذا اللفظ الخاصّ فهي ساكتة عن ذلك، و التعبير عنه في الآية المباركة من جهة اقتضاء مقام الإفادة ذلك.
و أما انسباق هذه المعاني في أذهان القوم بمجرد نزول هذه الآيات فهو من جهة ان هذه الألفاظ قد صدرت عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله قبل نزولها، ثم بعد ذلك جاءت الآيات الكريمة فحكت عما جاء به النبي الأعظم صلى الله عليه و آله و قد استند فهم العرب إلى ذلك لا محالة.
(الوجه الثاني): انا لو سلمنا ان تسمية هذه المعاني بهذه الألفاظ بالحقيقة الشرعية تدور مدار كونها مستحدثة في شرعنا، إلا ان ثمرة ثبوت الحقيقة الشرعية تترتب على القول بثبوت الحقيقة في لسان الشارع لا محالة، و لا أثر لكون هذه المعاني قديمة و ثابتة في الشرائع السابقة بالقياس إلى الثمرة المزبورة أصلا، و لا يترتب على كونها معاني حديثة أثر ما عدا التسمية بالحقائق الشرعية، فان الثمرة التي ذكرت في المسألة و هي (حمل الألفاظ في استعمالات الشارع المقدس على المعاني الشرعية بناء على الثبوت) لا تترتب على كون هذه المعاني مستحدثة في هذه الشريعة، إذ المراد من هذه الألفاظ في استعمالات النبي صلى اللَّه عليه و آله هو هذه المعاني سواء قلنا بكونها معاني حديثة