محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٨
بترك هذه الحرفة، فما دام لم يتركها و لم يعرض عنها فالتلبس فعلى و ان لم يشتغل بالبناء فعلا، ففعلية التلبس بتلك المبادئ تدور مدار اتخاذها شغلا و كسباً، و انتسابها إلى الذات، سواء كان ذلك الانتساب انتساباً حقيقياً كما في الخياط و النساج و ما شاكلهما أم كان انتساباً تبعياً كما في البقال و البزاز و التامر و اللابن و الحداد و أمثالها، لأن موادها و مبادئها من أسماء الأعيان» و من المعلوم انها غير قابلة للانتساب إلى الذات حقيقة، فلا محالة يكون انتسابها إليها بتبع اتخاذ الفعل المتعلق بها حرفة و شغلا، فمن اتخذ بيع التمر شغلا له صار التمر مربوطاً به تبعاً، و من اتخذ بيع اللبن شغلا صار اللبن مربوطاً به.. و هكذا.
ثم ان كون التلبس بالمادة على نحو القوة و الاستعداد قد يكون من جهة ان المادة موضوعة لذلك كما في الاجتهاد و نحوه و قد يكون من جهة استفادة ذلك من الهيئة كما في المكنس و المفتاح، فان المادة فيهما و هي الفتح و الكنس ظاهرة في الفعلية، لا في القابلية و الاستعداد، و لكن الهيئة فيها موضوعة لإفادة تلبس الذات بها شأناً و استعداداً فالمفتاح و المكنس موضوعان لما من شأنه الفتح و الكنس لا للمتلبس بالفتح أو الكنس فعلا.
و من هنا يصدق لفظ المفتاح حقيقة على كل ما فيه قابلية للفتح و لو لم يقع الفتح به خارجاً، فما دامت القابلية موجودة فالتلبس فعلى، و يكون الانقضاء فيها بزوال القابلية عنه و لو بانكسار بعض أسنانه، فبناء على القول بكون المشتق موضوعاً للمعنى الجامع بين الذات المنقضية عنه المبدأ و المتلبسة به فعلا يصدق عليه انه مفتاح على نحو الحقيقة. و على القول بكونه موضوعاً للمتلبس به فعلا لا يصدق عليه إلا مجازاً.
و مما ذكرناه يستبين ان اختلاف المواد في المشتقات لا دخل له في محل البحث أصلا، فان النزاع انما هو في وضع الهيئات للمشتقات، و انها موضوعة للمعنى الجامع أو للحصة الخاصة منه، بلا نظر إلى وضع موادها، و انها ظاهرة في