محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٧
الاستعمال فيها دائماً في المتلبس دون المنقضى، بل لا يعقل فيها حال الانقضاء، و هذا كما في قوله تعالى: (الزانية و الزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) و قوله تعالى (السارق و السارقة فاقطعوا أيديهما) فان المقصود منهما ان كل شخص فرض متلبساً بالزنى، أو السرقة فهو محكوم عليه بجلده، أو بقطع يده، فالمشتق في كلتا الآيتين استعمل في المتلبس، و هو تمام الموضوع للحكم المذكور فيهما، و قد ذكرناه غير مرة ان الموضوع في القضايا الحقيقية لا بد من أخذه مفروض الوجود في الخارج، و من هنا ترجع كل قضية حقيقية إلى قضية شرطية مقدمها وجود الموضوع و تاليها ثبوت الحكم له، فالموضوع في الآيتين كل إنسان فرض متلبساً بالزنى، أو السرقة في الخارج، فعنوان الزاني، أو السارق مستعمل فيمن تلبس بالمبدإ، غاية ما في الباب ان زمان القطع، و الجلد متأخر في الخارج عن زمن التلبس بأحد المبدأين المزبورين، فانهما يتوقفان على ثبوت التلبس بأحدهما عند الحاكم بأحد الطرق المعتبرة كالبينة، أو نحوها.
فقد تحصل ان الاستعمال في المنقضى في القضايا الحقيقية غير معقول، بل يكون الاستعمال دائماً في المتلبس.
و على هذا الضوء يظهر فساد ما ذكره بعضهم من أن المشتق في الآيتين، و ما شاكلهما استعمل فيمن انقضى عنه المبدأ، و في ذلك دلالة على ان المشتق وضع للأعم، كما انه يظهر بذلك انه لا وجه لما أفاده المحقق صاحب الكفاية - قده - في مقام الجواب عن هذا الاستدلال من أن الاستعمال فيها بلحاظ حال التلبس دون الانقضاء، و ذلك لما عرفت من أن حالة الانقضاء في أمثال المقام لا تتصور، ليكون الاستعمال بلحاظ حال التلبس دونها. و هذا.
نظير قولك: (الجنب أو الحائض يجب عليهما الغسل) فان المراد بالجنب، أو الحائض هو كل إنسان فرض متلبساً بالجنابة أو الحيض خارجاً فهو محكوم عليه بالغسل، فعنوان الجنب، أو الحائض قد استعمل فيمن تلبس بالمبدإ