محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٠
يدور مدار صدق هذا العنوان وجوداً و عدماً.
(الثالث): تلاحظ دخيلة في الحكم حدوثاً لا بقاء بمعنى ان بقاء الحكم لا يدور مدار بقاء العنوان، فيكون حدوث العنوان علة محدثة و مبقية معاً، فعناوين القضايا الحقيقية لا تخلو عن القسمين الأخيرين و ان كان القسم الأول منهما هو الغالب و الكثير فيها، و من ثم لم نجد لحد الآن مورداً يكون العنوان في القضية الحقيقية لوحظ معرفاً إلى ما هو الموضوع في الواقع بلا دخل له في الحكم.
و على ضوء معرفة هذا يقع الكلام في ان عنوان الظالم المأخوذ في موضوع الآية المباركة هل لوحظ دخيلا في الحكم على النحو الأول؟ أو على النحو الثاني؟ فالاستدلال بالآية الكريمة على عدم لياقة عبدة الأصنام للخلافة إلى الأبد مبتن على أن يكون دخله على النحو الثاني دون الأول.
و لا يخفى ان الارتكاز الناشئ من مناسبة الحكم و الموضوع يستدعى ان التلبس بهذا العنوان آنا ما كاف لعدم نيل العهد و الخلافة أبداً.
و الوجه فيه ان جبلة الناس على ان المتقمص لمنصب الخلافة و الإمامة التي هي أعظم منصب إلهي بعد الرسالة لا بد أن يكون مثالا سامياً للمجتمع (في سيرته و أخلاقه) و معرى عن أية منقصة (خَلقية و خُلقية) و قدوة للناس، و قائداً مثالياً لهم، فلو ان أحداً (اعتاد شرب الخمر ) (و الزناء، أو اللواط) في زمان ثم ترك و تاب و بعد ذلك ادعى منصب الخلافة من اللَّه تعالى لم تقبل دعواه، لأجل ان الناس لا يرونه قابلا لأن يتصدى هذا المنصب الإلهي، بل يعتقدون ان اللَّه تعالى لا يجعله خليفة لهم، فان الخليفة هو ممثل من قبله تعالى، و الممثل من قبله لا بد أن يكون مثالا روحياً للبشر، و مربياً لهم (في سيرته) و داعياً إلى اللَّه تعالى (بأخلاقه و أعماله) ليكون اثره أثراً طيباً و سامياً في النفوس. و هذا كنبينا محمد صلى اللَّه عليه و آله و أوصيائه الأطيبين عليه السلام و ليس معنى هذا اعتبار العصمة قبل الخلافة، ليقال انها لا تعتبر قبلها بل من جهة ان الخلافة، لعلو شأنها، و جلالة قدرها، و مكانتها لا بد أن يكون