محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩١
و أما بناء على أن يكون المسبب عبارة عن الوجود الإنشائيّ الحاصل بالتلفظ بصيغ العقود كصيغة بعت و نحوها فهو أوضح من الأول، بداهة انه متى ما حصل التلفظ بصيغة بعت أو نحوها يتحقق المسبب خارجاً، فلو قال زيد - مثلا - بعت داري، ثم قال بعت بستاني، ثم قال بعت فرسي... و هكذا يتحقق بكل واحد من هذه الصيغ و الأسباب وجود إنشائي الّذي يعبر عنه بالمسبب على مسلك القوم، فكما ان لكل صيغة وجوداً، فكذلك لكل منشأ وجوداً إنشائياً بوجود سببه، فلا يعقل انفكاك المنشأ عن الإنشاء و السبب، و لا سيما فيما إذا كانت الأسباب مختلفة الحقائق كالعربية و العجمية و غيرهما.
و على الجملة فالتلفظ بالصيغة يوجب تحصل وجود إنشائي للبيع على مسلكهم فلا يتصور انفكاكه عنه. و عليه فإمضاء الوجود الإنشائيّ و التنزيلي إمضاء لسببه، فلا يعقل تعلق الإمضاء بأحدهما دون الآخر كما تقدم.
و اما لو كان المراد من المسبب إمضاء العقلاء فالأمر فيه أوضح من الأولين، ضرورة ان العقلاء يمضون كل بيع صادر من البائع إذا كان واجد اً للشرائط بان يكون صادراً من أهله و وقع في محله - مثلا - لبيع زيد كتابه إمضاء عقلائي، و لبيع زيد داره إمضاء عقلائي آخر، و لبيع زيد فرسه إمضاء عقلائي ثالث... و هكذا، و ليس إمضاؤهم متعلقاً بطبيعي البيع، فانه لا أثر له، و الآثار انما تترتب على آحاد المترتبة عليها الآثار، و ليس إمضاء أحدها عين إمضاء الآخر بل لكل واحد منها إمضاء على حياله و استقلاله، كما هو مقتضى كون البيع سبباً لإمضاء عقلائي، و كيف كان فلا ريب في أن لكل بيع من البيوع الموجودة في الخارج إمضاء عقلائياً يباين إمضاء عقلائياً آخر.. و هكذا، سواء كانت البيوع صادرة من شخص واحد، أو من أشخاص متعددة.
و عليه فإذا كان لدليل الإمضاء إطلاق قد دل بإطلاقه على نفوذ كل إمضاء