محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٥
الواقع و التحليل العقلي، لا بحسب الإدراك و اللحاظ كما يظهر من الكفاية على ما مر (الثاني): ان الذات المأخوذة فيها مبهمة من جميع الجهات و الخصوصيات ما عدا قيام المبدأ بها، و لذا تصدق على الواجب و الممكن و الممتنع على نسق واحد.
(الثالث): ان جميع الوجوه التي أقاموها على بطلان القول بالتركيب باطلة فلا يمكن الاعتماد على شيء منها.
(الرابع): ان القول بوضع المشتق للمعنى المركب من مفهوم الذات دون البسيط هو الصحيح لدلالة الوجدان و البرهان عليه كما سبق.
(الخامس): ان ما ذكره الفلاسفة و غيرهم من ان الفرق بين المشتق و مبدئه هو لحاظ الأول لا بشرط و لحاظ الثاني بشرط لا غير صحيح، لوجوه قد تقدمت نعم ما ذكروه من الفرق بين المادة و الجنس، و الصورة و الفصل و هو اعتبار أحدهما لا بشرط و الآخر بشرط لا صحيح.
(السادس): انه لا دليل على اعتبار التغاير بين المبدأ و الذات مفهوماً فضلا عن اعتبار التغاير خارجاً و حقيقة كما في الوجود و الموجود، و البياض و الأبيض.. و هكذا. نعم المتبادر من المشتقات الدائرة في الألسنة هو تغاير المبدأ و الذات مفهوماً و خارجاً، و لذا قلنا ان إطلاق المشتق عليه تعالى ليس على نحو الإطلاق المتعارف بل هو على نحو آخر و هو كون المبدأ عين الذات، و ان كان هذا المعنى خارجاً عن الفهم العرفي.
(السابع): ان المراد من التلبس و القيام واجدية الذات للمبدإ، لا قيام العرض بموضوعه كما عرفت.
(الثامن): لا يعتبر في استعمال المشتق فيما وضع له حقيقة أن يكون الإسناد و التلبس أيضاً حقيقياً كما عن الفصول.
و إلى هنا قد تم الجزء الأول من كتابنا (محاضرات في أصول الفقه) و سيتلوه الجزء الثاني إن شاء اللَّه تعالى، و بعونه و توفيقه. الحمد اللَّه أولا و آخراً و ظاهراً و باطناً.