محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩
و الآخر الأحكام الوضعيّة: كالملكية و الزوجية و الرقية و نحوها و كلتاهما من الأمور الاعتبارية التي لا وجود لها إلا في عالم الاعتبار. نعم الشرطية و السببية و المانعية و نحوها، من الأمور الانتزاعية التي تنتزع من القيود الوجودية أو العدمية المأخوذة في متعلقات الأحكام أو موضوعاتها، و لهذا لا تكون موجودة في عالم الاعتبار إلا بالتبع، و لكن مع ذلك هي تحت تصرف الشارع رفعاً و وضعاً، من جهة ان منشأ انتزاعها تحت تصرفه كذلك.
و إن شئت قلت: ان محمولات مسائل علم الفقه على سنخين: أحدهما موجود في عالم الاعتبار بالأصالة، كجميع الأحكام التكليفية، و كثير من الأحكام الوضعيّة. و الآخر موجود فيه بالتبع كعدة أخرى من الأحكام الوضعيّة.
و من هنا ظهر حال بعض محمولات علم الأصول أيضاً، كحجية خبر الواحد و الإجماع المنقول، و ظواهر الكتاب، و أحد الخبرين المتعارضين في هذا الحال و نحوها فانها من الأمور الاعتبارية حقيقة و واقعاً، بل البراءة و الاحتياط الشرعيان، أيضاً من هذا القبيل.
نعم محمولات مثل مباحث الألفاظ و الاستلزامات العقلية و البراءة و الاحتياط العقليين، ليست من الأمور الاعتبارية في اصطلاح الأصوليين، و ان كانت كذلك في اصطلاح الفلاسفة فان المصطلح عندهم إطلاق الأمر الاعتباري على الأعم منه و من الأمر الانتزاعي كالإمكان و الامتناع و نحوهما. و المصطلح عند الأصوليين: إطلاق الأمر الاعتباري في مقابل الأمر الانتزاعي الواقعي.
إذا عرفت ذلك فأقول: لو سلم ترتب الغرض الواحد على نفس مسائل العلم الواحد، فلا يكاد يعقل أن يكشف عن جامع واحد مقولي بينها، ليقال ان ذلك الجامع الواحد يكشف عن جامع كذلك بين موضوعاتها، بقاعدة السنخية و التطابق ضرورة انه كما لا يعقل وجود جامع مقولي بين الأمر الاعتباري و الأمر التكويني، كذلك لا يعقل وجوده بين أمرين اعتباريين أو أمور اعتبارية