محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦١
المتصدي لها مثالا أعلى للمجتمع الإنساني (في علو الشأن و جلالة القدر و المكانة) فمن عبد الوثن في زمن معتد به كيف يكون أهلا لذلك، و كيف يجعله اللّه تعالى ممثلا و هادياً للأمة، و الحال انه كغيره من افراد الأمة، و لا امتياز له عن البقية في شيء. و هذا مما تستدعيه مناسبة الحكم و الموضوع.
و يؤكده أمران آخران أيضاً:
(الأول): نفس إطلاق الحكم في الآية المباركة، فان الإتيان بصيغة المضارع و هي كلمة «لا ينال» بلا تقييدها بوقت خاص يدل على عدم اختصاص الحكم بزمن دون زمن، و انه ثابت أبداً لمن تلبس بالظلم و لو آنا ما.
(الثاني) قد ورد في عدة من الروايات«»النهي عن الصلاة خلف المحدود.
و المجذوم. و الأبرص. و ولد الزنا. و الأعرابي. فتدل على أن المتلبس بأحد هذه العناوين لا يليق أن يتصدى هذا المنصب الكبير، لعدم المناسبة بينهما. و بالأولوية القطعية تدل على ان المتلبس بالظلم و عبادة الوثن أولى بعدم اللياقة للجلوس على كرسي الخلافة، لعلو المنصب و عظم المعصية، بل أن المحدود بالحد الشرعي في زمان ما لا يليق للمنصب المزبور إلى الأبد و ان تاب بعد ذلك و صار من الأتقياء الخيار.
فقد أصبحت نتيجة ما ذكرناه حول الآية المباركة ان الاستدلال بها على عدم لياقة عبدة الأوثان للخلافة أبداً لا يبتنى على النزاع في وضع المشتق للأعم أو للمتلبس بالمبدإ.