محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٧
إن المعنى الحرفي مع كونه ملتفتاً إليه، غير إخطاري لعدم استقلاله في عالم مفهوميته.
و أما ما ذكره - قده - خامساً من أن جميع ما يكون النّظر إليه آلياً يشبه المعاني الحرفية، فيرد عليه:
أولا ما ذكرناه الآن من أن النّظر إلى المعنى الحرفي، كالنظر إلى المعنى الاسمي استقلالي.
و ثانياً: لو تنزلنا عن ذلك، و سلمنا أن النّظر إليه آلي، إلا أنه لا يكون ملاكا لحرفية المعنى، كما أن اللحاظ الاستقلالي لا يكون ملاك الاسمية بل ملاك المعنى الحرفي التبعية الذاتيّة، و أنها تعليقية محضة و ملاك الثانية الاستقلالية الذاتيّة و أنها بحد ذاتها غير متقومة بالغير.
و بتعبير آخر: أنه على المبنى الصحيح كما بنى - قده - عليه من أن المعنى الحرفي و الاسمي، متباينان بالذات و الحقيقة لا يدور المعنى الحرفي و الاسمي بما هما كذلك مدار اللحاظ الآلي و الاستقلالي، بداهة أن المعنى حرفي و إن لوحظ استقلالا و اسمي و إن لوحظ آلة، لعدم كونهما متقومين بهما ليختلف باختلافهما.
(القول الثالث): ما اختاره بعض مشايخنا المحققين - قدس سرهم - من أن المعاني الحرفية و المفاهيم الأدوية عبارة عن النسب و الروابط الخارجية التي ليس لها استقلال بالذات بل هي عين الربط لا ذات له الربط.
و أفاد في وجه ذلك ما ملخصه: أن المعاني الحرفية، تباين الاسمية ذاتاً بدون أن تشتركا في طبيعي معنى واحد، فان الفرق بين الاسم و الحرف لو كان بمجرد اللحاظ الآلي و الاستقلالي، و كانا متحدين في المعنى، لكان قابلا لأن يوجد في الخارج على نحوين، كما يوجد في الذهن كذلك، مع أن المعاني الحرفية كأنحاء النسب و الروابط لا توجد في الخارج إلا على نحو واحد، و هو الوجود لا في نفسه.
و بيان ذلك أن الفلاسفة قد قسموا الوجود على أقسام أربعة:
(القسم الأول): وجود الواجب - تعالى شأنه -. فان وجوده في نفسه