محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٢
القابل لنحوين من الوجود.
و بتعبير آخر: ان اللفظ موضوع بإزاء المعنى اللابشرطي سواء كان موجوداً في الخارج أم معدوماً، ممكناً كان أو ممتنعاً. و قد يعبر عنه بالصور المرتسمة العلمية أيضا، و على ذلك فلا يمكن أن تكون الحروف موضوعة لأنحاء النسب و الروابط، لأنها كما عرفت سنخ وجود لا ماهية لها فلا تكون قابلة للإحضار في الذهن، و أما مفاهيم نفس النسب و الروابط فهي من المفاهيم الاسمية و ليست مما وضعت لها الحروف و الأدوات.
هذا و لو تنزلنا عن ذلك و سلمنا إمكان وضع اللفظ للموجود بما هو، و لكنا نقطع بان الحروف لم توضع لأنحاء النسب و الروابط لصحة استعمالها بلا عناية إلى موارد يستحيل فيها تحقق نسبة ما حتى بمفاد (هل البسيطة) فضلا عن المركبة، فلا فرق بين قولنا: (الوجود للإنسان ممكن) و (للّه تعالى ضروري) و (لشريك الباري مستحيل) فان كلمة اللام في جميع ذلك تستعمل في معنى واحد و هو تخصص مدخولها بخصوصية ما في عالم المعنى على نسق واحد بلا عناية في شيء منها و بلا لحاظ أية نسبة في الخارج حتى بمفاد (كان التامة) فان تحقق النسبة بمفاد (كان التامة) انما هو بين ماهية و وجودها كقولك: «زيد موجود». و أما في الواجب تعالى و صفاته و في الانتزاعيات و الاعتبارات فلا يعقل فيها تحقق أية نسبة أصلا.
فالمتحصل مما ذكرناه: هو ان صحة استعمال الحروف في موارد يستحيل فيها ثبوت أية نسبة خارجية كما في صفات الواجب تعالى و غيرها من دون لحاظ أية علاقة، تكشف كشفاً يقينياً عن ان الحروف لم توضع لأنحاء النسب و الروابط في الخارج.
و من هنا يظهر ان حكمة الوضع لا تدعو إلى وضع الحروف لتلك النسب، و انما تدعو إلى وضعها لما يصح استعمالها فيه في جميع الموارد. فهذا القول لو تم فانما يتم في خصوص الجواهر و الاعراض، و ما يمكن فيه تحقق النسبة بمفاد (هل