محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٥
توضيح ذلك: ان العلاقة الخارجية بين المعنى الموضوع له و المعنى المجازي إذا كانت مقتضية لارتباط اللفظ بالمعنى المجازي و لحسن الاستعمال بالطبع كانت العلاقة الذاتيّة بين اللفظ و ما استعمل فيه فانه من سنخ اللفظ و فرده مقتضية له لا محالة، فان الذاتيّة أقوى بمراتب من العلاقة الخارجية الموجودة بين المعنى الحقيقي و المعنى المجازي، و استشهد على ان هذه الاستعمالات طبعية لا وضعية، بصحة ذلك الإطلاق في الألفاظ المهملة أيضا مع انه لا وضع فيها - أصلا - فهذا يكشف قطعياً عن انه بالطبع لا بالوضع.
(أقول): تحقيق الكلام في هذا المقام هو ان ما أفاده - قده - يبتنى على أمرين:
(الأول): إثبات ان الواضع شخص واحد أو جماعة معينون، إذ لو كان كل مستعمل واضعاً لم يستبعد وجود الوضع في المهملات أيضا فانه كما تعهد باستعمال الألفاظ في معانيها، كذلك قد تعهد بأنه متى ما أراد تفهيم نوع اللفظ أو صنفه أو مثله يبرزها به و لا مانع من الالتزام بمثل ذلك الوضع و التعهد في الألفاظ المهملة أيضاً، فانه لا يوجب خروجها عن الإهمال إلى البيان، و ذلك لأن إهمالها باعتبار انها لم توضع لإفادة المعاني، و هذا لا ينافي ثبوت الوضع فيها لإفادة نفسها.
(الثاني): إثبات ان هذه الإطلاقات من قبل الاستعمال، فانه إذا لم يكن كذلك لم يبق مجال للبحث عن انه بالوضع أو بالطبع.
و الصحيح هو انها ليست من قبيل الاستعمال في شيء بيان ذلك يحتاج إلى تقديم مقدمة و هي ان المعاني لما كانت بأنفسها مما لا يمكن إبرازها في الخارج و إحضارها في الأذهان من دون واسطة ضرورة انه في جميع موارد الحاجة لا يمكن إراءة شخص معنى أو صورته أو ما يشبهه فان كل ذلك لا يفي بالمحسوسات فضلا عن المعقولات و الممتنعات فلا محالة نحتاج إلى واسطة بها تبرز المعاني و تحضر في الأذهان، و تلك الواسطة منحصرة بالألفاظ، فان بها تبرز المعاني للتعهد بذكرها عند إرادة تفهيمها في موارد الحاجة و هذا بخلاف نفس الألفاظ، فانها بأنفسها قابلة لأن تحضر في الأذهان من