محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٣
الخارج باللفظ أو ما شاكله فلا يصدق انه باع داره من «زيد» أو فرسه من «عمرو» كما انه لا يصدق هذه العناوين على مجرد إطلاق اللفظ أو نحوه، من دون اعتبار نفساني كما لو كان في مقام تعداد صيغ العقود أو الإيقاعات، أو كان التكلم بها بداع آخر غير إبراز ما في أفق النّفس من الأمر الاعتباري، فلو قال أحد بعت أو زوجت أو نحو ذلك من دون اعتبار نفساني، فلا يصدق عليه عنوان البيع أو عنوان التزويج و النكاح... و هكذا.
و على ضوء ما ذكرناه يتضح انه لا سبب و لا مسبب في باب المعاملات، و لا آلة و لا ذي الآلة، ليشكل ان إمضاء أحدهما لا يلازم إمضاء الآخر، بل المعاملات بعناوينها الخاصة من البيع و الهبة و ما شاكلها أسام للمركب من الأمرين، فلا يصدق على كل واحد منهما بالخصوص كما عرفت، و المفروض انها بهذه العناوين مأخوذة في أدلة الإمضاء كقوله تعالى (أحل اللَّه البيع) و قوله صلى اللَّه عليه و آله (النكاح سنتي) (الصلح جائز) إلى غير ذلك، فالأدلة ناظرة إلى إمضائها بتلك العناوين، و عليه فمتى صدق هذه العناوين عرفاً و شك في اعتبار امر زائد عليه شرعاً جزء أو شرطاً فلا مانع من التمسك بإطلاقها، و به يثبت عدم اعتباره. كما انه يتضح مما ذكرناه ان ما يسمى بالمسبب عبارة عن الأمر الاعتباري النفسانيّ القائم بالمعتبر بالمباشرة من دون احتياج إلى سبب، و لا آلة.
و من مجموع ما ذكرناه يستبين انه لا فرق في جواز التمسك بإطلاق أدلة الإمضاء بين أن تكون المعاملات أسامي للأعم أو للصحيحة: أما على الأول فواضح.
و اما على الثاني فلان الصحة عند العقلاء أعم منها عند الشارع، إذ رب معاملة تكون مورداً لإمضاء العقلاء و لا تكون مورداً لإمضاء الشارع، فإذا شك في ذلك يتمسك بالإطلاق. و أما الصحة الشرعية فلا يعقل أخذها في المسمى، و في موضوع أدلة الإمضاء ليكون معنى قوله تعالى (أحل اللَّه البيع) ان اللَّه أحل و أمضى البيع الّذي أحله و أمضاه. نعم يمكن أن تكون الصحة عند العقلاء مأخوذة في الموضوع له. ليكون