محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٦
خارجتين عن حريم المعنى و ليستا من مقوماته و قيوده بل من قيود العلقة الوضعيّة و مقوماتها، فلذا كان استعمال كل واحد من الحرف و الاسم في موضوع الآخر بلا علقة وضعية، و ان كان طبيعي المعنى واحداً فيهما - كما عرفت - و لأجله لا يصح ذلك الاستعمال.
و بتعبير واضح: ان القيد تارة من الجهات الراجعة إلى اللفظ و أخرى من الجهات الراجعة إلى المعنى و ثالثاً من الجهات الراجعة إلى الوضع نفسه.
اما على الأول فيختلف اللفظ باختلافه، كالحركات و السكنات و التقدم التأخر بحسب الحروف الأصلية الممتازة بالذات عما عداها أو بالترتيب مثلا - كلمة (بر) تختلف باختلاف الحركات و السكنات: (بر) بالكسر و (بُر) بالضم و (بَر) بالفتح فللكلمة الأولى معنى و للثانية معنى آخر و للثالثة معنى ثالث مع انه لا تفاوت فيها بحسب حروفها الأصلية أصلا. و كلمة (علم) يختلف معناها بتقدم بعض حروفها الأصلية على بعضها الآخر و تأخره عنه (كعمل أو لمع) و هكذا في بقية الموارد.
و اما على الثاني فيختلف المعنى باختلافه فان هيئة (القاعد) - مثلا - هيئة واحدة و لكنها مع ذلك تختلف باختلاف الخصوصيات و الحالات الطارئة عليها، فإذا كانت مسبوقة بالقيام يطلق عليها لفظ قاعد، و إذا كانت مسبوقة بالاضطجاع يطلق عليها لفظ جالس، و هكذا في غير ذلك من الموارد.
و اما على الثالث فتختلف العلقة الوضعيّة باختلافه كلحاظ الآلية و الاستقلالية فانها إذا قيدت بالآلية تختلف عما إذا قيدت بالاستقلالية و حينئذ فلما كانت العلقة مختصة في الحروف بما إذا قصد المعنى آلة و في الأسماء بما إذا قصد المعنى استقلالا، فمن الواضح انها تكون في الحروف و الأدوات غير ما هي في الأسماء، فتختص في كل واحدة منها بحالة تضاد الحالة الأخرى. و من هنا قال - قده - في مبحث المشتق: «ان استعمال لفظ (الابتداء) في موضع كلمة (من) ليس استعمالا في غير