محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٨
ضرورة ان الوضع بإزاء المتقدم و المتأخر رتبة بل زماناً من الواضحات الأولية كما لا يخفى فالتأخر في مقام العلية لا يوجب التأخر في مق ام التسمية، فان أحد المقامين أجنبي عن المقام الآخر بالكلية.
و لا إشكال أيضاً في ان كل ما لم يؤخذ في المأمور به جزءً أو شرطاً فهو خارج عن المسمى و ان كان له دخل في الصحة، و ذلك كقصد القربة، و عدم كون العبادة مزاحماً بواجب آخر الموجب لسقوط أمره، و عدم كونه منهياً عنه. و هذا.
لا لأجل ما أفاده شيخنا الأستاذ - قده - من «استحالة أخذ جميع ذلك في المسمى، لما ذكره في وجهها و حاصله ان الصحة من جهة عدم المزاحم و عدم النهي و من جهة قصد القربة في مرتبة متأخرة عن المسمى و فرع تحققه، لينهى عنه، أو يوجد له مزاحم، أو يقصد به التقرب، و عليه فكيف يعقل اعتبارها في في المسمى و أخذها فيه فيكون من قبيل أخذ ما هو متأخر رتبة في المتقدم كذلك، و هو غير معقول.
فانه يرد عليه ان وضع لفظ بإزاء شيئين طولين رتبة، بل زماناً بمكان من الإمكان و ليس فيه أي محذور إبداء، و مقامنا من هذا القبيل، إذ مجرد كون قصد القربة و عدم المزاحم و عدم النهي في طول الاجزاء المأمور بها و شرائطها لا يوجب استحالة أخذها في مسمى لفظ «الصلاة» - مثلا - و لا يوجب تقدم الشيء على نفسه، و غير ذلك من المحاذير.
و من الغريب استدلاله - قده - على استحالة أخذ هذه الأمور في المسمى بكونها متفرعة على تحقق المسمى في مرتبة سابقة عليها حتى يوجد له مزاحم، أو ينهى عنه، أو يقصد به القربة، و ذلك لأن قضية التفرع مبتنية على أن يكون المسمى متحققاً بدون هذه الأمور و لم يكن لها دخل في تحققه، و اما إذا فرض انها أيضاً مأخوذة فيه كالأجزاء، و الشرائط فلا تحقق له قبل هذه الأمور حتى يوجد له مزاحم، أو غيره، و عليه فلو فرض مزاحم للمأمور به، أو فرض