محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٧
المطلقة اللابشرطية، و لا يدل شيء منها على تضييقات هذه المعاني و تخصيصاتها بخصوصيات فلا محالة انحصر ان يكون الدال عليها هو الحروف أو ما يقوم مقامها. - مثلا - كلمة الدور موضوعة لمعنى جامع وسيع و دالة عليه، و لكن قد يتعلق الغرض بتفهيم حصة خاصة منه و هي خصوص الحصة المستحيلة - مثلا - فإذا ما الّذي يوجب افادتها؟ و ليس ذلك إلا الحرف أو ما يشبهه، لعدم دال آخر - على الفرض -، و نفس الكلمة لا تدل إلا على الطبيعي الجامع و هكذا.
و بكلمة واضحة ان وضع الحروف لذلك المعنى من نتائج و ثمرات مسلكنا في مسألة الوضع، فان القول بالتعهد لا محالة يستلزم وضعها لذلك حيث عرفت ان الغرض قد يتعلق بتفهيم الطبيعي و قد يتعلق بتفهيم الحصة، و المفروض انه لا يكون عليها دال ما عدا الحروف و توابعها، فلا محالة يتعهد الواضع ذكرها أو ذكر توابعها عند قصد تفهيم حصة خاصة، فلو قصد تفهيم حصة من طبيعي (ا لماء) - مثلا - كماء له مادة أو ماء البئر، يبرزه بقوله: «ما كان له مادة لا ينفعل بالملاقاة» أو «ماء البئر معتصم» فكلمة اللام في الأول و هيئة الإضافة في الثاني تدلان على ان المراد من الماء ليس هو الطبيعة السارية إلى كل فرد، بل خصوص حصة منه.
و لا فرق في ذلك بين ان تكون الحصص موجودة في الخارج أو معدومة، ممكنة كانت أو ممتنعة. و من هنا يصح استعمالها في صفات الواجب تعالى و الانتزاعيات كالإمكان و الامتناع و نحوهما، و الاعتباريات كالاحكام الشرعية و العرفية بلا لحاظ عناية في البين. مع ان تحقق النسبة في تلك الموارد حتى بمفاد (هل البسيطة) مستحيل. وجه الصحة هو أن الحروف وضعت لإفادة تضييق المعنى في عالم المفهومية مع قطع النّظر عن كونه موجوداً في الخارج أو معدوماً، ممكناً كان أو ممتنعاً فانها على جميع التقادير تدل على تضييقه و تخصيصه بخصوصية ما على نسق واحد فلا فرق بين قولنا: «ثبوت القيام لزيد ممكن» و «ثبوت القدرة للّه تعالى