محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٣
اما عدم ثبوت الأمر الأول فلا مكان ان نلتزم بما نسب إلى السكاكي من ان اللفظ يستعمل دائماً في المعنى الموضوع له، غاية الأمر ان التطبيق قد يكون مبتنياً على التنزيل و الادعاء بمعنى ان المستعمل ينزل شيئاً منزلة المعنى الحقيقي و يعتبره هو فيستعمل اللفظ فيه فيكون الاستعمال حقيقياً، و لا بعد فيما نسب إليه، فان فيه المبالغة في الكلام الجارية على طبق مقتضى الحال و هذا بخلاف مسلك القوم، فانه لا مبالغة فيه إذ لا فرق حينئذ بين قولنا (زيد قمر) و قولنا (زيد حسن الوجه) أو بين قولنا (زيد أسد) و قولنا (زيد شجاع) مع ان مراجعة الوجدان تشهد على خلاف ذلك، و وجود الفارق بين الكلامين.
و نظير ذلك ما ذكره المحقق صاحب الكفاية - قده - من ان كلمة (لا) في مثل قوله عليه السلام «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» إنما استعمل في نفي الحقيقة لكنه على نحو الادعاء و المبالغة لا في نفي الصفة أو الكمال و إلا فلا دلالة في الجملة على المبالغة.
و قد ذكرنا في بعض مباحث الفقه ان المبالغة ليست من افراد الكذب و لا مانع منها في ما إذا اقتضتها الحال.
و قد تلخص من ذلك ان ما نسب إلى السكاكي من إنكار المجاز في الكلمة و ان جميع الاستعمالات بشتى أنواعها و اشكالها استعمالات حقيقية أقرب إلى الحق.
و على ذلك لا يبقى مجال لهذا البحث فان موضوعه الاستعمال المجازي و المفروض انه لا مجاز في الكلمة حتى يقع البحث في أن صحته متوقفة على الاذن أو على الطبع. بل المجاز حينئذ إنما هو في الإسناد و التطبيق و بعد التصرف في الإسناد و تنزيل المعنى المجازي بمنزلة المعنى الحقيقي و اعتباره فرداً منه ادعاء فالاستعمال اس تعمال في المعنى الحقيقي لا محالة.
و اما عدم ثبوت الأمر الثاني فلما حققناه سابقاً في مبحث الوضع من أن الواضع لا ينحصر بشخص واحد أو جماعة و لا سيما على مسلكنا من انه عبارة عن (التعهد و الالتزام