محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٢
القسم من الحروف حال الجمل الإنشائية، كما أن القسم الأول منها حاله حال الهيئات الناقصة. هذا تمام الكلام في المقام الأول.
و اما الكلام في المقام الثاني و هو: (أن الموضوع له في الحروف عام أو خاص؟) فيتضح مما بيناه في المقام الأول، فان نتيجة ذلك أن الموضوع له فيها خاص و الوضع عام. اما في الطائفة الأولى فلأنها لم توضع بإزاء مفاهيم التضييقات و التحصصات لأنها من المفاهيم الاسمية الاستقلالية في عالم مفهوميتها، بل لواقعها و حقيقتها - أي ما هو بالحمل الشائع تضييق و تحصص - و مفاهيمها ليست بهذا الحمل تضييقاً و إن كان لذلك بالحمل الأولى الذاتي. نعم لا بد من أخذ تلك المفاهيم بعنوان المعرف و الآلة للحاظ أفرادها و مصاديقها إجمالا حتى يمكن الوضع بإزائها.
و بتعبير آخر: انه كما لا يمكن أن يكون وضعها خاصاً كالموضوع له لما تقدم من أن حصص المعنى الواحد غير متناهية فضلا عن المعاني الكثيرة، فلا يمكن تصور كل واحد منها على وجه التفصيل، كذلك لا يمكن أن يكون الموضوع لها عاماً كالوضع، فانه لا يعقل ذلك إلا أن توضع لمفاهيم الحصص و التضييقات و المفروض أنها من المفاهيم الاسمية و ليست من المعاني الحرفية في شيء، و لا جامع مقولي بين أفراد التضييق و أنحائه لتوضع بإزائه، فلا بد حينئذ من أن نلتزم بكون الموضوع له فيها خاصاً و الوضع عاماً، بأن نقول: إن كل واحد من هذه الحروف موضوع لسنخ خاص من التضييق في عالم المعنى، فكلمة (في) لسنخ من التضييق (و هو سنخ التضييق الأيني) و كلمة (على) لسنخ آخر منه (و هو سنخ التضييق الاستعلائي و كلمة (من) لسنخ ثالث منه (و هو سنخ التضييق الابتدائي) و هكذا سائر هذه الحروف.
و من هنا يظهر أن الموضوع له في الهيئات الناقصة كهيئات المشتقات و هيئة الإضافة و التوصيف أيضا من هذا القبيل - يعنى أن الوضع فيها عام و الموضوع له خاص - لما عرفت من عدم الفرق بينها و بين هذا القسم من الحروف - أصلا -.