محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٨
ضروري» و «ثبوت الوجود لشريك الباري ممتنع» فكلمة (اللام) في جميع ذلك استعملت في معنى واحد و هو تخصص مدخولها بخصوصية ما في عالم المعنى بلا نظر لها إلى كونه محكوماً بالإمكان في الخارج أو بالضرورة أو بالامتناع، فان كل ذلك أجنبي عن مدلولها و من هنا يكون استعمالها في الواجب و الممكن و الممتنع على نسق واحد بلا لحاظ عناية في شيء منها.
نعم انها تحدث الضيق في مقام الإثبات و الدلالة، و إلا لبقيت المفاهيم الاسمية على إطلاقها و سعتها، و هذا غير كون معانيها إيجادية، و كم فرق بين الإيجادية بهذا المعنى و الإيجادية بذلك المعنى و أما بحسب مقام الثبوت فهي تكشف عن تعلق قصد المتكلم بإفادة ضيق المعنى الاسمي، فما يستعمل فيه الحرف ليس إلا الضيق في عالم المفهومية من دون لحاظ نسبة خارجية حتى في الموارد الممكنة كما في الجواهر و الاعراض فضلا عما يستحيل فيه تحقق نسبة ما كما في صفات الواجب تعالى و ما شاكلها.
و على الجملة حيث ان الأغراض تختلف باختلاف الأشخاص و الأزمان و الحالات فالمستعملين بمقتضى تعهداتهم النفسانيّة يتعهدون ان يتكلموا بالحروف أو ما يشبهها عند تعلق أغراضهم بتفهيم حصص المعاني و تضييقاتها فلو ان أحداً تعلق غرضه بتفهيم الصلاة الواقعة بين زوال الشمس و غروبها يبرزه بقوله:
«الصلاة فيما بين الحدين حكمها كذا» و هكذا.
و ملخص ما ذكرناه في المقام هو أن المفاهيم الاسمية و إن كان بعضها أوسع من بعضها الآخر مثلا مفهوم (الممكن) أوسع من مفهوم (الوجود) و هو أوسع من مفهوم الجوهر، و هكذا إلى أن ينتهى إلى مفهوم لا يكون تحته مفهوم آخر، و لكل واحد منها لفظ مخصوص يدل عليه عند الحاجة إلى تفهيمه إلا أن حصصها أو حالاتها غير المتناهية، لم يوضع بإزاء كل واحدة منها لفظ خاص كي يدل عليها عند الحاجة و ذلك لعدم تناهيها، فإذاً ما هو الّذي يوجب إفادتها في الخارج؟