محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٠
إرادته تحتاج إلى عناية زائدة، كما هو الحال في قولهم: (شريك الباري ممتنع)، و (اجتماع النقيضين مستحيل)، و (المعدوم المطلق لا يخبر عنه)، فان المحكوم به بهذه الأحكام معنونات هذه الأمور لا مفاهيمها فانها غير محكومة بها، كيف و أنها موجودة و غير معدومة و لا ممتنعة.
تحصل مما ذكرناه: أن الحروف موضوعة لأنحاء النسب و الروابط مطلقاً سواء كانت بمفاد (هل المركبة)، أم بمفاد (هل البسيطة)، أم كانت من النسب الخاصة المقومة للاعراض النسبية، ككون الشيء في الزمان أو المكان، أو نحو ذلك.
و اما الموضوع بإزاء مفاهيمها فهي ألفاظ النسبة و الربط و نحوهما من الأسماء، المحكية عنها بتلك الألفاظ، لا بالحروف و الأدوات. هذا ملخص ما أفاده شيخنا المحقق - قدس سره -.
أقول: يقع الكلام هنا في مقامين:
المقام الأول: في ان للنسبة و الربط وجود في الخارج في مقابل وجودي الجوهر و العرض، أم لا؟ المقام الثاني: على تقدير تسليم ان لها وجوداً، فهل الحروف موضوعة لها؟ اما الكلام في المقام الأول: فالصحيح هو انه لا وجود لها في الخارج في قبال وجود الجوهر أو العرض، و ان أصر على وجودها جماعة من الفلاسفة.
و الوجه في ذلك هو انه لا دليل على ذلك سوى البرهان المذكور و هو غير تام، و ذلك لأن صفتي اليقين و الشك و ان كانتا صفتين متضادتين فلا يكاد يمكن أن تتعلقا بشيء في آن واحد من جهة واحدة، إلا ان تحققهما في الذهن لا يكشف عن تعدد متعلقهما في الخارج، فان الطبيعي عين فرده و متحد معه خارجاً، و مع ذلك يمكن أن يكون أحدهما متعلقا لصفة اليقين و الآخر متعلقاً لصفة الشك، كما إذا علم إجمالا بوجود إنسان في الدار و لكن شك في انه زيد أو عمرو فلا يكشف تضادهما عن تعدد متعلقيهما بحسب الوجود الخارجي، فانهما موجودان بوجود