محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٩
أشياء ثلاثة، فيحتاج حينئذ إلى الرابطة بين هذه الموجودات الثلاثة، فإذا كانت موجوداً في نفسه احتجنا إلى رابطة، و هكذا إلى ما لا يتناهى.
و يترتب على ذلك: أن الأسماء موضوعة للماهيات القابلة للوجود المحمولي (الوجود في نفسه) بجواهرها و أعراضها على نحوين، كما توجد في الذهن كذلك، و التي تقع في جواب (ما هو) إذا سئل عن حقيقتها.
و الحروف و الأدوات موضوعة للنسب و الروابط الموجودات لا في أنفسها المتقومة بالغير بحقيقة ذاتها لا بوجوداتها فقط، و لا تقع في جواب ما هو فان الواقع في جواب ما هو، ما كان له ماهية تامة، و وجود الرابط سنخ وجود لا ماهية له، و لذا لا يدخل تحت شيء من المقو لات، بل كان وجوده أضعف جميع مراتب الوجودات.
و من هنا يظهر أن تنظير المعنى الحرفي و الاسمي بالجوهر و العرض في غير محله، إذ العرض موجود في نفسه لغيره.
ثم إن الحروف و الأدوات، لم توضع لمفهوم النسبة و الربط فانه من المفاهيم الاسمية الاستقلالية في عالم مفهوميتها، و انما الموضوع لها الحروف، واقع النسبة و الربط - أي ما هو بالحمل الشائع نسبة و ربط - الّذي نسبة ذلك المفهوم إليه نسبة العنوان إلى المعنون لا الطبيعي و فرده، فانه متحد معه ذهناً و خارجاً دون العنوان فانه لا يتعدى عن مرحلة الذهن إلى الخارج، و مغاير للمعنون ذاتاً و وجوداً نظير مفهوم العدم، و شريك الباري عز و جل و اجتماع النقيضين، بل مفهوم الوجود على القول بأصالة الوجود، فان نسبة هذه المفاهيم إلى واقعها نسبة العنوان إلى المعنون لا الطبيعي و افراده، لأن تلك المفاهيم لا تتعدى عن مرحلة الذهن إلى الخارج و لأجل ذلك لا يصح حملها على واقعها بالحمل الشائع الصناعي، فمفهوم النسبة و الربط نسبة و ربط بالحمل الأولى الذاتي و لا يكون كذلك بالحمل الشائع الصناعي، فان ما كان بهذا الحمل نسبة و ربط معنون هذا العنوان و واقعه.
و من ثمة كان المتبادر من إطلاق لفظ الربط و النسبة واقعه لا مفهومه فان