محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٨
و لنفسه و بنفسه - يعنى أنه موجود قائم بذاته و ليس بمعلول لغيره - فالكائنات التي يتشكل منها العالم بشتى ألوانها و أشكالها، معلولة لوجوده - تعالى و تقدس -، فانه سبب أعمق و إليه تنتهي سلسلة العلل و الأسباب بشتى أشكالها و أنحائها.
(القسم الثاني): وجود الجوهر، و هو وجود في نفسه و لنفسه و لكن بغيره - يعنى أنه قائم بذاته لكنه معلول لغيره - و لذا يقال: الجوهر ما يوجد في نفسه لنفسه.
(القسم الثالث): وجود العرض، و هو وجود في نفسه و لغيره - يعنى أنه غير قائم بذاته بل متقوم بموضوع محقق في الخارج و صفة له -، فان وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه، فلا يعقل تحقق عرض ما بدون موضوع موجود في العين و لذا يقال: العرض ما يوجد في نفسه لغيره، و يسمى ذلك الوجود بالوجود الرابطي في الاصطلاح.
(القسم الرابع): الوجود الرابط في مقابل الوجود الرابطي، و هو وجود لا في نفسه، فان حقيقة الربط و النسبة، لا توجد في الخارج إلا بتبع وجود المنتسبين من دون نفسية و استقلال لها أصلا، فهي بذاتها متقومة بالطرفين لا في وجودها، و هذا بخلاف العرض فان ذاته غير متقومة بموضوعه بل لزوم القيام به ذاتي وجوده.
و قد استدلوا على ذلك - أي على الوجود الرابط في مقابل الوجود الرابطي -:
بأن كثيراً ما كنا نتيقن بوجود الجوهر و العرض و لكن نشك في ثبوت العرض له، و من الواضح جداً أنه لا يعقل أن يكون المتيقن بعينه هو المشكوك فيه، بداهة استحالة تعلق صفة اليقين و الشك بشيء في آن واحد، لتضادهما غاية المضادة، و بذلك نستدل على أن للربط و النسبة وجوداً في مقابل وجود الجوهر و العرض، و هو مشكوك فيه دون وجودهما.
أما أن وجوده وجود لا في نفسه، فلأن النسبة و الربط لو وجدت في الخارج بوجود نفسي، لزمه أن لا يكون مفاد القضية الحملية ثبوت شيء لشيء، بل ثبوت