محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٦
فنفي الأولى يستلزم إثبات الثانية. و لكنك عرفت أنه لا مقابلة بينهما أصلا، و معه لا يكون نفي الإيجادية عن المعاني الحرفية مستلزماً لإخطاريتها، فان ملاك إخطارية المعنى الاستقلال الذاتي، فإذا كان كذلك يخطر في الذهن عند التعبير عنه سواء كان في ضمن تركيب كلامي أم لم يكن، و ملاك عدم الإخطارية عدم الاستقلال كذلك، و لذا لا يخطر في الذهن عند التكلم به منفرداً، و هذا غير كونه إيجادياً و عليه فلا مقابلة بينهما.
و أما الركن الثاني و هو أنه لا واقع للمعاني الحرفية بما هي معان حرفية في ما عدا التراكيب الكلامية، فلما بيناه من أنها كالمعاني الاسمية ثابتة و متقررة في عالم المفهومية، سواء استعملت الحروف و الأدوات فيها أم لم تستعمل، غاية الأمر لا استقلال لها بحسب الذات.
و أما الركن الثالث و هو الفرق بين الإيجاد في الإنشاء و الإيجاد في الحروف فيظهر فساده بما ذكرناه من أن معانيها ليست إيجادية ليكون الفرق بينهما مبتنياً على ما ذكره - قده - من أنه لا وعاء لها غير الاستعمال و التركيب الكلامي، و هذا بخلاف الإيجاد في الإنشاء فان له وعاء مناسباً و هو عالم الاعتبار.
و أما الركن الرابع و هو أن حال المعاني الحرفية حال الألفاظ حين استعمالاتها فيتضح بطلانه أيضا بما تقدم.
ثم إن من الغريب جداً أنه - قده - جعل هذا الركن هو الركن الوطيد في المقام، و ذكر أن بانهدامه تنهدم الأركان كلها، فان المعنى الحرفي لو كان ملتفتاً إليه لكان إخطاريا و كان له واقع غير التركيب الكلامي. و ذلك لأنه مضافاً إلى ما بيناه من أن المعنى الحرفي كالمعنى الاسمي مقصود في مقام التفهيم أن الملاك في إخطارية المعنى استقلاليته بالذات كما عرفت لا الالتفات إليه و اللحاظ الاستقلالي، ضرورة أن الالتفات إلى المعنى لا يجعله إخطاريا، إذا لم يكن مستقلا بحد ذاته، بحيث كلما يطلق يخطر في الذهن و لو كان وحده و لم يكن في ضمن تركيب كلامي، و من هنا قلنا: