محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٧
الموضوع له بل هو استعمال فيه و لكنه من دون علقة وضعية.» فبالنتيجة أن ذلك القول ينحل إلى نقطتين:
(النقطة الأولى) - هي نقطة الاشتراك و هي ان الحروف و الأسماء مشتركتان في طبيعي معنى واحد، فالاستقلالية و عدمها خارجتان عن حريم المعنى فالمعنى في نفسه لا مستقل و لا غير مستقل.
(النقطة الثانية) - هي نقطة الامتياز و هي ان ملاك الحرفية ملاحظة المعنى آلة، و ملاك الاسمية ملاحظة المعنى استقلالا فبذلك يمتاز أحدهما عن الآخر.
هذا و لكن يرد على النقطة الأولى ان لازمها صحة استعمال كل من الاسم و الحرف في موضع الآخر مع انه من أفحش الأغلاط. و الوجه في ذلك هو ان استعمال اللفظ في معنى غير المعنى الموضوع له إذا جاز من جهة العلقة الخارجية و المناسبة الأجنبية مع فرض انتفاء العلقة الوضعيّة بينه و بين ذلك المعنى، كان مقتضاه الحكم بالصحّة بطريق أولى إذا كانت العلقة ذاتية و داخلية، ضرورة انه كيف يمكن الحكم بصحة الاستعمال إذا كانت المناسبة خارجية و العناية أجنب ية، و بعدم صحته إذا كانت داخلية و ذاتية؟ و ان شئت فقل: ان القدر الجامع بين هذا الاستعمال - أي استعمال الحرف في موضع الاسم و بالعكس - و بين استعمال اللفظ في المعنى المجازي هو انتفاء العلقة الوضعيّة في كليهما معاً و لكن لذاك الاستعمال مزية بها يمتاز و يتفوق على ذلك الاستعمال و هي ان الاستعمال هنا استعمال في المعنى الموضوع له، لفرض اشتراكهم في طبيعي معنى واحد ذاتاً و هذا بخلاف ذلك الاستعمال فانه استعمال في غير المعنى الموضوع له بعناية من العنايات الخارجية، فإذا صح ذلك فكيف لا يصح هذا؟ مع انه من الغلط الواضح، بل لو تكلم به شخص لرمي بالسفه و الجنون.
و على ضوء بياننا هذا يتضح لك جلياً ان المعنى الحرفي و الاسمي ليسا بمتحدين ذاتاً و لا اشتراك لهما في طبيعي معنى واحد، بل هما متباينان بالذات و الحقيقة