محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٣
و ان شئت فقل ا ن المبدأ فيه عين ذاته المقدسة فلا تغاير بينهما أصلا فلا محالة يكون إطلاقه عليه بمعنى آخر مجازاً و هو ما يكون المبدأ فيه عين الذات فلا يراد من كلمتي العالم و القادر قولنا يا عالم و يا قادر - مثلا - معناهما المتعارف بل يراد بهما من يكون علمه و قدرته عين ذاته، و إليه أشار بعض الروايات ان اللَّه تعالى علم كله و قدرة كله و حياة كله، و لعل هذا هو مراد الفصول من النقل و التجوز. و عليه فلا يلزم من عدم إرادة المعنى المتعارف من صفاته العليا لقلقة اللسان و تعطيل العقول.
و اما انه يتم في مفهوم الوجود فلأجل ان إطلاق الموجود عليه تعالى إما أن يكون بمعناه المتعارف و هو الشيء الثابت، و يعبر عنه في لغة الفرس «هستى» و إما أن يكون بما يقابله و هو المعدوم. و إما أن لا يراد منه شيء أو معنى لا نفهمه فعلى الثاني يلزم تعطيل العالم عن الصانع. و على الثالث يلزم تعطيل العقول و ان يكون التلفظ به مجرد لقلقة اللسان و ألفاظ بلا معنى و كلا الأمرين غير ممكن، فيتعين الأول.
ما هو المتنازع فيه في المشتق؟
ان كلامنا في مسألة المشتق و الغرض من البحث عنها انما هو معرفة مفهومه و معناه سعة و ضيقاً، كما هو الحال في سائر المباحث اللفظية بمعنى انه موضوع لمفهوم وسيع منطبق على المتلبس و المنقضى معاً، أو لمفهوم ضيق لا ينطبق إلا على المتلبس فقط. و أما تطبيق هذا المفهوم على موارده و اسناده إليها هل هو بنحو الحقيقة أو المجاز فهو خارج عن محل الكلام، فان الإسناد ان كان إلى ما هو له فهو حقيقة، و ان كان إلى غير ما هو له فهو مجاز. و لا يلزم مجاز في الكلمة في موارد الادعاء و الإسناد المجازي، فان الكلمة فيها استعملت في معناها الحقيقي، و التصرف انما هو في الإسناد و التطبيق - مثلا - لو قال: (زيد أسد) فلفظ الأسد استعمل في معناه الموضوع له و هو الحيوان المفترس، فيكون حقيقة،