محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٢
بمعروضه و تلبسه به و إلا لاختص البحث عن ذلك بالمشتقات التي تكون مباديها من المقولات التسع، و لا يشمل ما كان المبدأ فيه من الاعتبارات أو الانتزاعات كما لا يخفى، مع أن البحث عنه عام، بل المراد منه واجدية الذات للمبدإ في قبال فقدانها له، و هي تختلف باختلاف الموارد، فتارة يكون الشيء واجداً لما هو مغاير له وجوداً و مفهوماً كما هو الحال في غالب المشتقات. و أخرى يكون واجداً لما هو متحد معه خارجاً و عينه مصداقاً و ان كان يغايره مفهوماً، كواجدية ذاته تعالى لصفاته الذاتيّة. و ثالثاً يكون واجداً لما يتحد معه مفهوماً و مصداقاً و هو واجدية الشيء لنفسه، و هذا نحو من الواجدية، بل هي أتم و أشد من واجدية الشيء لغيره، فالوجود أولى بان يصدق عليه الموجود من غيره، لأن وجدان الشيء لنفسه ضروري.
فتلخص ان المراد من التلبس الواجدية، و هي كما تصدق على واجدية الشيء لغيره، كذلك تصدق على واجدية الشيء لنفسه، و من هذا القبيل واجدية اللَّه تعالى لصفاته الكمالية و ان كانت الواجدية بهذا المعنى خارجة عن الفهم العرفي إلا انه لا يضر بعد الصدق بنظر العقل.
و على هذا فلا أصل لإشكال استحالة تلبس الشيء بنفسه.
و أما الكلام في الجهة الثالثة و هي استلزام النقل تعطيل العقول عن فهم الأوراد و الأذكار فالظاهر انه لا يتم في محل الكلام و ان تم في مقام إثبات ان مفهوم الوجود واحد و مشترك معنوي بين الواجب و الممكن كما ذكره السبزواري في شرح منظومته و غيره.
أما انه لا يتم في المقام فلان المغايرة بين المبدأ و الذات حسب المتفاهم العرفي و اللغوي من المشتقات الدائرة في الألسن أمر واضح لا ريب فيه، و قد مر ان الاتحاد و العينية بينهما خارج عن الصدق العرفي فلا يصح حينئذ إطلاق المشتق عليه تعالى بهذا المعنى المتعارف.