محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩
مقدماته و مباديه لا في مسائله، حتى مبحث التعادل و الترجيح، على ما هو الصحيح من ان البحث فيه - في الحقيقة - عن حجية أحد الخبرين المتعارضين في هذا الحال.
و أما خروج مباحث الاستلزامات العقلية، فلأجل ان البحث فيها ليس عن عوارض أحد الأدلة الأربعة، لا بما هي أدلة و لا بما هي هي، بل عن أ حوال الأحكام بما هي أحكام، مع قطع النّظر عن كونها مستفادة منها و مداليل أدلة.
و يظهر بذلك وجه خروج الأصول العملية: الشرعية و العقلية.
و لأجل ذلك عدل صاحب الفصول - قده - عن هذا المسلك، و اختار ان الموضوع (ذوات الأدلة الأربعة بما هي هي) و عليه فالبحث عن دليليتها بحث عن عوارض الموضوع لا عن ثبوته.
و يرد عليه أيضاً لزوم خروج كثير من مسائل هذا العلم عن كونها أصولية:
كمباحث الحجج و الأمارات - ما عدا مبحث حجية العقل و ظواهر الكتاب - و مباحث الاستلزامات العقلية، و الأصول العملية: الشرعية و العقلية. و الوجه في ذلك هو أن البحث في كل علم، لا بد أن يكون عن العوارض الذاتيّة لموضوعه و إذا لم يكن كذلك، فهو ليس من مباحث العلم و مسائله في شيء و عليه فكل مسألة يكون البحث فيها عن العوارض الذاتيّة لأحد الأدلة الأربعة، فهي من مسائل علم الأصول و إلا فلا. و على ذلك يترتب خروج مباحث الاستلزامات العقلية، فان البحث فيها ليس عن أحوال أحد الأدلة مطلقاً بل عن الاستحالة و الإمكان و خروج مسألة حجية خبر الواحد إذ البحث فيها ليس عن عوارض السنة التي هي موضوع علم الأصول، بل عن عوارض الخبر و خروج مسألة حجية الإجماع المنقول و الشهرة الفتوائية، و مبحث التعادل و الترجيح، و الأصول العملية: الشرعية و العقلية فان البحث في جميع هذه المسائل ليس عن العوارض الذاتيّة لأحد الأدلة الأربعة كما هو ظاهر.
فتحصل انه لا فرق بين هذا القول و القول الأول إلا في مسألة حجية ظواهر