محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٣
الفرق بين المشتق و المبدأ المشهور بين الفلاسفة هو ان الفرق بين المبدأ و المشتق انما هو باعتبار اللابشرط و بشرط اللا. وقع الكلام في المراد من هاتين الكلمتين (لا بشرط و بشرط لا) و قد فسر صاحب الفصول - قده - مرادهم منهما بما يراد من الكلمتين في بحث المطلق و المقيد و ملخصه: هو ان الماهية مرة تلاحظ لا بشرط بالإضافة إلى العوارض و الطواري الخارجية. و أخرى بشرط شيء. و ثالثا بشرط لا. فعلى الأول تسمى الماهية مطلقة و لا بشرط. و على الثاني تسمى بشرط شيء. و على الثالث بشرط لا. و على هذا فلو ورد لفظ في كلام الشارع و لم يكن مقيداً بشيء من الخصوصيات المنوعة. أو المصنفة. أو المشخصة و شككنا في الإطلاق ثبوتاً فنتمسك بإطلاقه في مقام الإثبات لإثبات الإطلاق في مقام الثبوت بقانون التبعية إذا تمت مقدمات الحكمة - مثلا - لو شككنا في اعتبار شيء في البيع كالعربية، أو اللفظ، أو نحو ذلك لأمكن لنا التمسك بإطلاق قوله تعالى (أحل اللَّه البيع) لإثبات عدم اعتباره فيه. و اما إذا كان مقيداً بشيء من الخصوصيات المتقدمة فنستكشف منه التقييد ثبوتاً بعين الملاك المزبور.
ثم أورد عليهم بان هذا الفرق غير صحيح، و ذلك لأن صحة الحمل و عدم صحتها لا تختلف من حيث اعتبار شيء لا بشرط أو بشرط لا، لأن العلم. و الحركة و الضرب. و ما شاكلها مما يمتنع حملها على الذوات و ان اعتبر لا بشرط الف مرة، فان ماهية الحركة أو العلم بنفسها غير قابلة للحمل على الشيء، فلا يقال (زيد علم أو حركة) و مجرد اعتبارها لا بشرط بالإضافة إلى الطواري و العوارض الخارجية لا يوجب انقلابها عما كانت عليه، فاعتبار اللابشرط و بشرط اللا من هذه الناحية على حد سواء، فالمطلق و المقيد من هذه الجهة سواء، و كلاهما آبيان عن الحمل فما ذكروه من الفرق بين المشتق و المبدأ لا يرجع إلى معنى صحيح.