محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨١
المشتق ان يلتزم بالتركيب في هذه الموارد، و لازم ذلك هو التفكيك في وضع المشتقات حسب مواردها، و هو باطل جزماً، فان وضعها على نسق واحد، و لم ينسب القول بالتفصيل إلى أحد.
و من ذلك كله نستنتج أمرين:
(الأول): بطلان ما استدلوا على البساطة من الوجوه. كما تقدم.
(الثاني): عدم إمكان تصحيح الحمل على البساطة بوجه و هذا بنفسه دليل قطعي على بطلان هذا القول، و ضرورة الالتزام بالقول بالتركيب، كما هو واضح و مضافاً إلى هذا يدل على التركيب وجهان آخران:
(الأول): انه هو المطابق للوجدان و ما هو المتفاهم من المشتق عرفاً، - مثلا - المتمثل من كلمة «قائم» في الذهن ليس إلا ذات تلبست بالقيام، دون المبدأ وحده. و هذا لعله من الواضحات الأولية عند العرف.
(الثاني): انا لو سلمنا انه يمكن تصحيح الحمل في حمل المشتق على الذات باعتبار اللابشرط، إلا انه لا يمكن ذلك في حمل المشتق على مشتق آخر كقولنا (الكاتب متحرك الأصابع) أو (كل متعجب ضاحك) فان المشتق لو كان عين المبدأ فما هو الموضوع، و ما هو المحمول في أمثال هذه القضايا، و لا يمكن أن يقال ان الموضوع هو نفس الكتابة التي هي معنى المشتق على الفرض، أو نفس التعجب، و المحمول هو نفس تحرك الأصابع، أو نفس الضحك، لأنهما متباينان ذاتاً و وجوداً، فلا يمكن حمل أحدهما على الآخر، لمكان اعتبار الاتحاد من جهة في صحة الحمل كما عرفت، و بدونه فلا حمل، و كذا لا يمكن أن يقال ان الكتابة أو التعجب مع النسبة موضوع، و نفس تحرك الأصابع أو الضحك محمول بعين الملاك المزبور، و هو المباينة بينهما وجوداً و ذاتا. على ان النسبة أيضا خارجة عن مفهوم المشتق على القول بالبساطة، إذاً لا مناص لنا من الالتزام بأخذ الذات في المشتق، ليصح الحمل في هذه الموارد. و هذا بنفسه برهان على التركيب