محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٧
الحروف حسب وضعه كأسماء الإشارة و الضمائر و الموصولات، فانها حسب وضعها بما لها من المادة و الهيئة تشبه الحروف. و أما ما كان من الأسماء مشتملا على النسبة بهيئته فقط دون مادته كالمشتقات فهو ليس كذلك، و ان هذه المشابهة لا توجب البناء.
أو فقل ان مادة المشتقات وضعت لمعنى حدثي مستقل بوضع على حده فهي لا تشابه الحروف أصلا و أما هيئاتها باعتبار اشتمالها على النسب و ان كان تشابه الحروف إلا انها لا توجب البناء.
و من جميع ما ذكرناه يستبين ان شيئاً من هذه الوجوه لا يتم، فيتعين حينئذ القول بالتركيب، بل أصبح هذا ضرورياً.
ثم ان شيخنا الأستاذ - قده - ذكر: أن وجود العرض في حد نفسه عين وجوده لموضوعه بمعنى ان العرض غير موجود بوجودين: أحدهما لنفسه.
و الآخر لموضوعه، بل وجوده النفسيّ عين وجوده الرابطي، فوجوده في الخارج هو الرابط بين موضوعاته، و عليه فحيث ان للعرض حيثيتين واقعيتين: إحداهما وجوده في نفسه. و الأخرى وجوده لموضوعه فقد يلاحظ بما أنه شيء من الأشياء، و ان له وجوداً بحياله و استقلاله في مقابل وجود الجوهر كذلك، فهو بهذا الاعتبار عرض مباين لموضوعه و غير محمول عليه. و قد يلاحظ على واقعه بلا مئونة أخرى، و ان وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه فهو بهذا الاعتبار عرضي و مشتق، و قابل للحمل على موضوعه، و متحد معه حيث أنه من شئونه و أطواره فان شأن الشيء لا يباينه. و يرده:
أولا: ان هذا الفرق ليس فارقاً بين المشتق و مبدئه، بل هو فارق بين المصدر و اسم المصدر، و ذلك لأن العرض كالعلم - مثلا - كما عرفت انه متحيث بحيثيتين واقعيتين: (حيثية وجوده في حد نفسه. و حيثية وجوده لغيره) فيمكن أن يلاحظ مرة بإحداهما و هي انه شيء من الأشياء، و ان له وجوداً في نفسه في