محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٠
الشيء الواحد لا يعقل أن يتقوم بفصلين، فان كل فصل مقوم للنوع و ذاتي له، فلا يعقل اجتماعهما في شيء واحد. و عليه فلا يلزم من أخذ الشيء في المشتق دخول العرض العام في الفصل، بل يلزم منه دخوله في الخاصة، و لا محذور فيه، إذ قد يتقيد العرض العام بقيد فيكون خاصة. فما أفاده السيد الشريف من استلزام أخذ مفهوم الشيء في المفهوم الاشتقاقي دخول العرض في الفصل غير تام بوجه. هذا.
و قد أورد عليه شيخنا الأستاذ - قده - بان الناطق بمعنى التكلم أو إدراك الكليات و ان كان من لوازم الإنسان و عوارضه إلا انه بمعنى صاحب النّفس الناطقة فصل حقيقي فيلزم من أخذ مفهوم الشيء في مفهوم المشتق دخول العرض العام في الفصل.
و غير خفي ان هذا من غرائب ما صدر منه فان صاحب النّفس الناطقة هو الإنسان و هو نوع لا فصل إذاً لا مناص من الالتزام بكون الناطق فصلا مشهورياً وضع مكان الفصل الحقيقي لتعذر معرفته غالباً بل دائماً.
و أغرب منه ما أفاده - قده - من أن الشيء ليس من العرض العام في شيء بل هو جنس الأجناس وجهة مشتركة بين الجميع، و ذكر في وجه هذا ان العرض العام ما كان خاصة للجنس القريب أو البعيد (كالماشي و التحيز) و الشيئية تعرض لكل ماهية من الماهيات و تنطبق عليها فهي جهة مشتركة بين جميعها و ليس وراءها أمر آخر يكون ذلك الأمر هو الجهة المشتركة و جنس الأجناس لتكون الشيئية عارضة عليه و خاصة له كما هو شأن العرض العام و على هذا فاللازم من أخذ مفهوم الشيء في المشتق دخول الجنس في الفصل لا دخول العرض العام فيه بل قال - قده - و لم يظهر لنا بعد وجه تعبير المحقق الشريف عنه بالعرض العام و ان ارتضاه كل من تأخر عنه، و من البين كما يستحيل دخول العرض العام في الفصل كذلك يستحيل دخول الجنس فيه لأن لكل واحد من الجنس و الفصل ماهية تباين ماهية الآخر ذاتاً و حداً فلا يكون أحدهما ذاتياً للآخر فالحيوان ليس ذاتياً للناطق و بالعكس بل هو لازم أعم بالإضافة إليه و ذاك لازم أخص. و عليه فيلزم من دخول الجنس في الفصل انقلاب الفصل إلى النوع و هو محال.