محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٩
المشتقات فلا يخلو الحال أما أن يكون الملحوظ حال الوضع مفهوم الذات أو مصداقها، فان كان الأول لزم دخول العرض العام في الفصل ك «الناطق» - مثلا - و هو محال، لأن الشيء عرض عام فيستحيل أن يكون مقوماً للجوهر النوعيّ، لأن مقومه ذاتي له، و العرض العام خارج عنه. و ان كان الثاني لزم انقلاب القضية الممكنة إلى الضرورية، فان جملة (الإنسان ضاحك) قضية ممكنة، إذ الضحك بماله من المعنى ممكن الثبوت للإنسان، فلو كان الإنسان الّذي هو مصداق الشيء مأخوذاً فيه لكان صدقه على الإنسان ضروريا لا محالة، لأنه من ثبوت الشيء لنفسه.
و أجاب عنه صاحب الكفاية - قده - و جماعة من الفلاسفة المتأخرين منهم السبزواري في حاشيته على منظومته ان الناطق فصل مشهوري، و ليس بفصل حقيقي، ليكون مقوماً للجوهر النوعيّ، و ذلك لتعذر معرفة حقائق الأشياء و فصولها الحقيقية، و عدم إمكان وصول أحد إليها ما عدا الباري عز و جل.
و من هنا وضعوا مكانه ما هو لازمه و خاصته، ليشيروا به إليه، فالناطق ليس بفصل حقيقي للإنسان، بل هو فصل مشهوري وضع مكانه. و الوجه فيه هو ان النطق المأخوذ في مفهوم الناطق ان أريد به النطق الظاهري الّذي هو خاصة من خواص الإنسان فهو كيف مسموع، فلا يعقل أن يكون مقوماً للجوهر النوعيّ. و ان أريد به الإدراك الباطني أعني إدراك الكليات فهو كيف نفساني، و عرض من أعراض الإنسان أيضاً، فكيف يكون مقوماً له، فان العرض انما يعرض الشيء بعد تقومه بذاته و ذاتياته، و تحصله بفصله.
و مما يدل على هذا انهم جعلوا الناهق فصلا للحمار. و الصاهل فصلا للفرس، و كلاهما كيف مسموع، فلا يعقل أن يقوم الجوهر النوعيّ به. و من هنا ربما يجعلون لازمين و خاصتين مكان فصل واحد، فيقولون (الحيوان حساس متحرك بالإرادة) فان الحساس و المتحرك بالإرادة خاصتان للحيوان، و ليستا بفصلين له. ضرورة أن