محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٧
بالتركيب، لا البساطة. و كيف كان فالمشهور بين الفلاسفة و المتأخرين من الأصوليين منهم شيخنا الأستاذ - قده - بساطة المفاهيم الاشتقاقية، و قد أصروا على انه لا فرق بينها و بين المبادئ حقيقة و ذاتاً، و انما الفرق بينهما بالاعتبار و لحاظ الشيء مرة لا بشرط، و بشرط لا مرة أخرى، خلافاً لجماعة منهم شيخنا المحقق - قده - و صاحب شرح المطالع فذهبوا إلى التركيب.
و يجب علينا أولاً تحقيق الأمر في أن المفاهيم الاشتقاقية بسيطة أو مركبة؟ ثم على تقدير التركيب فهل هي مركبة من مفهوم الشيء و المبدأ أو من واقعه؟ فنقول: الصحيح هو انها مركبة لا بسيطة، و تركبها انما هو لأخذ مفهوم الشيء فيها. فلنا دعويان:
(الأولى): ان مفاهيم المشتقات مركبة، و غير بسيطة.
(الثانية): انها مركبة من مفهوم الشيء، لا من مصداقه.
و أما دعوى انها مركبة من المبدأ و مصداق الشيء و الذات فهي باطلة جزماً و ذلك لاستلزامها أن يكون المشتق من متكثر المعنى فان الذوات متباينة بالضرورة فإذا قلنا (زيد قائم) و (الجدار قائم) و (الصلاة قائمة) فالذات المأخوذة في كل واحدة من هذه الجمل مباينة للذات المأخوذة في غيرها، فإذا كان المأخوذ في مفهوم المشتق هو واقع الذات لتكثر مفهوم القائم لا محالة، فلا مناص من أن يكون الوضع عاماً و الموضوع له خاصاً، و هذا مخالف للفهم العرفي يقيناً، و قد قدمنا سابقاً ان المشتقات كالجوامد وضعت لمعنى عام، فيكون الموضوع له فيها كالوضع عاماً، فلا تكون من متكثر المعنى، كما ان الجوامد لم تكن معانيها متكثرة.
و عليه فالأمر دائر بين بساطة المفاهيم الاشتقاقية، و أخذ مفهوم الشيء فيها، و الصحيح هو الثاني. و قبل التكلم في ذلك ينبغي لنا بيان ما هو المراد من الذات المأخوذة في المشتقات.
فنقول: المراد منها ذات مبهمة في غاية الإبهام، و معراة عن كل خصوصياً