محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٩
عبدة الأوثان للخلافة غير مبتن على كون المشتق موضوعاً للأعم، ليصدق على من انقضى عنه المبدأ حقيقة، بل هو مبتن على نزاع آخر أجنبي عن نزاع المشتق.
و هو ان العناوين التي تؤخذ في موضوعات الأحكام، و متعلقاتها في القضايا الحقيقية هل تدور الأحكام مدارها حدوثاً و بقاء؟ أم تدور مدار حدوثها فقط؟ و الصحيح ان الأحكام المترتبة على تلك العناوين تختلف حسب اختلاف الموارد و مقتضياتها، ففي غالب الموارد تدور مدارها حدوثاً و بقاء، و هذا هو المتفاهم منها عرفاً، فإذا ورد النهي عن الصلاة خلف «الفاسق» يفهم منه عرفاً ان عدم جواز الاقتداء به يدور مدار فسقه حدوثاً و بقاء، فلو انتفى عنه الفسق فلا محالة ينتفي الحكم المترتب عليه أيضاً.
و في بعض الموارد لا يدور بقاء الحكم مدار بقاء عنوان موضوعه بل يبقى بعد زوال العنوان أيضاً، فالعنوان و ان كان دخيلا في حدوث الحكم إلا انه لا دخل له في بقائه (و يعبر عنه بان حدوثه علة محدثة و مبقية) و هذا كما في آيتي الزنا، و السرقة، فان وجوب القطع، و الجلدة يحدثان عند حدوث التلبس بهذين المبدأين، و لكنهما لا يدور ان مدار بقاء العنوان - أصلا - و لا دخل لهذا بوضع المشتق للأعم، أو للأخص.
و بتعبير واضح: ان العناوين التي تؤخذ في القضايا على أنحاء ثلاثة:
(الأول): ان تلاحظ معرفة إلى الأفراد، و مشيرة إليها من دون كونها دخيلة في الحكم أصلا. و هذا يتفق في القضايا الخارجية، فان العناوين التي تؤخذ فيها قد تلاحظ معرفة إلى الافراد، فيقال (صل خلف ابن زيد) فعنوان ابن زيد مد أخذ معرفاً إلى ما هو الموضوع في الواقع بلا دخل له في الحكم.
(الثاني): تلاحظ دخيلة في الحكم بمعنى أن الحكم يدور مدارها حدوثاً و بقاء، و هذا هو الظاهر عرفاً من العناوين المأخوذة في القضايا الحقيقية، فقوله عز من قائل (فاسئلوا أهل الذّكر ان كنتم لا تعلمون) ظاهر في أن وجوب السؤال