محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٦
أولا ان ذلك مجرد استبعاد، و لا مانع من أن يكون استعمال اللفظ المعنى المجازي أكثر من استعماله في المعنى الحقيقي مع القرينة، و لا محذور ذلك أبداً، كيف فان باب المجاز أوسع و أبلغ من الاستعمال في المعنى الحقيقي، و من هنا تستعمل التشبيه. و الكناية. و الاستعارة. و المبالغة التي هي من أقسام لمجاز في كلمات الفصحاء و البلغاء أكثر من استعمالها في كلمات غيرهم، و السر في كثرة الاستعمال في المعاني المجازية ان استعمال اللفظ في المعنى المناسب للمعنى الموضوع له حيث انه يجوز بأدنى مناسبة فلا محالة يتكثر بتكثر المناسبات على حسب اختلاف الموارد و مقتضياتها. و من ثم لا يكون لذلك ضابط كلي، فقد يكون الاستعمال في المعنى المجازي أكثر من الاستعمال في المعنى الحقيقي، و قد يكون بالعكس، و قد يكون لمعنى واحد حقيقي معان متعددة مجازية، بل ربما تزداد المعاني المجازية بمرور الزمن.
و ثانياً ان استعمال المشتق في موارد الانقضاء و ان كان كثيراً و لا شبهة فيه، لا انه لم يعلم ان هذه الاستعمالات بلحاظ حال الانقضاء، بل الظاهر انها كانت لحاظ حال التلبس، و لا إشكال في ان هذه الاستعمالات على هذا حقيقة، فانها استعمالات في المتلبس واقعاً، فإطلاق (ضارب عمرو) على «زيد» باعتبار زمان تلبسه به لا باعتبار اتصاف ه به فعلا.. و هكذا. إذاً فلا صغرى للكبرى المذكورة و هي ان كثرة استعمال اللفظ في المعنى المجازي لا تلائم حكمة الوضع، فانه لا مجاز على هذا ليكون الاستعمال فيه أكثر.
و النتيجة ان الاستعمالات التي جاءت في كلمات الفصحاء في موارد الانقضاء ليس شيء منها بلحاظ حال الانقضاء، بل ان جميعها بلحاظ حال التلبس فتكون حقيقة لا مجازاً.
ثم ان استعمال المشتق في المنقضى بلحاظ حال الانقضاء و ان كان محتملا في القضايا الخارجية في الجملة، إلا انه في القضايا الحقيقية غير محتمل، فان