محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٣
القرينة على الفرض، و لا إلى كثرة الاستعمال، ضرورة ان العرف حسب ارتكازهم يفهمون من المشتقات المتلبس من دون ملاحظة الكثرة، و حصول الأنس منها فالنتيجة دعوى ان هذا التبادر مستند إلى كثرة الاستعمال دون الوضع دعوى جزافية.
(الثاني): صحة سلب المشتق عمن انقضى عنه المبدأ فيقال زيد ليس بعالم بل هو جاهل، و هي إمارة ان المشتق مجاز فيه و إلا لم تصح السلب عنه.
و قد يورد عليه بان المراد من صحة السلب ان كان صحة السلب مطلقاً فغير صحيح، ضرورة صحة حمل المشتق على المنقضى عنه المبدأ بمعناه الجامع. و ان كان مقيداً فغير مفيد، لأن علامة المجاز صحة سلب المطلق دون المقيد.
و لا يخفى ان هذا صحيح فيما إذا تردد المفهوم العرفي للفظ بين (السعة و الضيق) و لم يعلم انه موضوع للمعنى الموسع أو المضيق كلفظ العمى - مثلا - لو تردد مفهومه عرفا و دار بين أن يكون مطلق عدم الأبصار و لو من جهة انه لا عين له كبعض أقسام «الحيوانات» و بين خصوص عدم الأبصار مع وجود عين له و مع شأنية الإبصار، و لم يثبت انه موضوع للثاني، لم يمكن إثبات انه وضع للمعنى الثاني بصحة السلب، و ذلك لأنه ان أريد بصحة السلب صحة سلب العمى عما لا عين له بالمعنى المطلق فهو غير صحيح، بداهة صحة حمله عليه بهذا المعنى. و ان أريد بها صحة سلبه عنه بالمعنى الثاني عدم «الإبصار مع شأنيته» فهو و ان كان صحيحاً إلا انه لا يثبت ان العمى لم يوضع للأعم، لأن سلب الأخص لا يلازم سلب الأعم، و قد ثبت في «المنطق» ان نقيض الأخص أعم من نقيض الأعم، فسلب الأول حيث انه أعم لا يستلزم سلب الثاني: إلا ان ذلك.
لا يتم في محل كلامنا: و ذلك لما تقدم من أن المتبادر عرفاً من المشتق خصوص المتلبس بالمبدإ فعلا، و هو آية الحقيقة. هذا من ناحية. و من ناحية أخرى إذا صح سلب المشتق بما له من المفهوم العرفي عن المنقضى عنه المبدأ فهو