محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠
فانه لو كان بينها جامع، لكان من سنخها لا من سنخ الأمر المقولي، فلا كاشف عن أمر وحداني مؤثر في الغرض الواحد، فان التأثير و التأثر إنما يكونان في الأشياء المتأصلة، كالمقولات الواقعية من الجواهر و الاعراض.
و رابعاً: ان موضوعات مسائل علم الفقه على أنحاء مختلفة:
فبعضها من مقولة الجوهر: كالماء و الدم و المني، و غير ذلك.
و نحو من مقولة الوضع: كالقيام و الركوع. و السجود، و أشباه ذلك.
و ثالث من مقولة الكيف المسموع: كالقراءة في الصلاة، و نحوها.
و رابع من الأمور العدمية: كالتروك في بابي الصوم و الحج و غيرهما.
و قد برهن في محله انه لا يعقل وجود جامع ذاتي بين المقولات كالجواهر و الاعراض، لأنها أجناس عالية و متباينات بتمام الذات و الحقيقة، فلا اشتراك أصلا بين مقولة الجوهر مع شيء من المقولات العرضية، و لا بين كل واحدة منها مع الأخرى و إذا لم يعقل تحقق جامع مقولي بينها، فكيف بين الوجود و العدم؟ و ملخص ما ذكرناه أمران: الأول - انه لا دليل على اقتضاء كل علم وجود الموضوع، بل سبق أن حقيقة العلم، عبارة عن «جملة من القضايا و القواعد المختلفة بحسب الموضوع و المحمول، التي يجمعها الاشتراك في الدخل في غرض واحد دعا إلى تدوينها علماً».
الثاني - ان البرهان قد قام على عدم إمكان وجود جامع مقولي بين موضوعات مسائل بعض العلوم كعلم الفقه و الأصول.
و أما الكلام في الجهة الثانية، فتفصيل القول فيها يحتاج إلى تقديم مقدمة و هي: ان المشهور قد قسموا العوارض على سبعة أقسام: فان العارض على الشيء، أما أن يعرض ذلك الشيء و يتصف المعروض به بلا توسط أمر آخر، كإدراك الكليات العارض للعقل أو بواسطة أمر آخر مساو للمعروض، كصفة الضحك العارضة للإنسان بواسطة أمر مساو له و هو صفة التعجب أو هذه الصفة عارضة