محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٢
عقلائي فلا محالة دل بالالتزام على إمضاء كل سبب يتسبب إليه، و إلا فلا يعقل إمضائه بدون إمضائه، فانه نقض للغرض كما لا يخفى.
فالنتيجة من جميع ذلك ان الإيراد المزبور إنما يتم فيما لو كان هناك مسبب واحد و له أسباب عديدة، و لكن قد عرفت انه لا أصل له على جميع المسالك في تفسير المسبب، و لا يعقل أن يكون لمسبب واحد أسباب متعددة على الجميع بل لكل سبب مسبب، فإمضاؤه بعينه إمضاء لسببه.
هذا كله بناء على مسلك القوم في باب المعاملات.
التحقيق أن كون صيغ العقود أسباباً، أو آلة كل ذلك لا يرجع إلى معنى صحيح، و ذلك لما حققناه سابقاً من أن ما هو المشهور من أن الإنشاء إيجاد المعنى باللفظ فاسد، فانهم ان أرادوا به الإيجاد التكويني الخارجي فهو غير معقول بداهة أن اللفظ لا يكون واقعاً في سلسلة علل وجوده و أسبابه. و ان أرادوا به الإيجاد الاعتباري فيرده انه يوجد بنفس اعتبار المعتبر سواء كان هناك لفظ يتلفظ به أم لم يكن؟ فاللفظ لا يكون سبباً لإيجاده و لا آلة له، فلا يكون محتاجاً إليه أصلا، كيف فان الأمر الاعتباري لا واقع له ما عدا اعتبار المعتبر في أفق النّفس و أما الخارج عنه من اللفظ، و الكتابة، و الإشارة، و الفعل فأجنبي عنه بالكلية نعم إبراز ذلك الأمر الاعتباري في الخارج يحتاج إلى مبرز، و ذلك المبرز قد يكون لفظاً كما هو الغالب، و قد يكون إشارة، و قد يكون كتابة، و قد يكون فعلا.
و من هنا ذكرنا في بحث المعاملات انها أسام للمركب من الأمر الاعتباري النفسانيّ و إبرازه باللفظ أو نحوه في الخارج، فان الآثار المترقبة منها لا تترتب إلا على المركب من الأمرين، فالبيع و الإيجار و الصلح و النكاح و ما شاكلها لا يصدق على مجرد الاعتبار النفسانيّ بدون إبرازه في الخارج بمبرز ما، فلو اعتبر أحد ملكية داره «لزيد - مثلا - أو ملكية فرسه «لعمرو» بدون أن يبرزها في