محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٥
و عدمه بحث عن المبادئ.
(الثمرة الثانية): ما ذكره جماعة منهم المحقق صاحب الكفاية - قده - من أنه يجوز التمسك بالإطلاق، أو العموم على القول بالأعم عند الشك في اعتبار شيء جزء، أو شرطاً، و لا يجوز التمسك به على القول بالصحيح، بل لا بد فيه من الرجوع إلى الأصول العملية.
بيان ذلك: ان التمسك بالإطلاق يتوقف على إثبات مقدمات:
(الأولى): ان يكون الحكم في القضية وارداً على المقسم بين قسمين، أو أقسام بان يكون له قابلية الانطباق على نوعين، أو أنواع.
(الثانية): ان ي حرز كون المتكلم في مقام البيان و لو بأصل عقلائي، و لم يكن في مقام الإهمال، أو الإجمال.
(الثالثة): أن يحرز انه لم ينصب قرينة على التعيين.
فإذا تمت هذه المقدمات استكشف بها الإطلاق في مقام الثبوت، و ان مراده الاستعمالي مطابق لمراده الجدي، و ليس لأية خصوصية مدخلية فيه، فإذا شك في دخل خصوصية من الخصوصيات فيه يدفع ذلك بالإطلاق في مقام الإثبات و حيث أن هذه المقدمات تامة على القول بالوضع للأعم، فان الحكم حينئذ قد تعلق بالطبيعي الجامع بين الأفراد الصحيحة، و الفاسدة فإذا أحرز ان المتكلم في مقام البيان، و لم ينصب قرينة على التقييد فلا مانع من التمسك بالإطلاق لدفع ما شك في اعتباره جزء، أو قيداً، لأنه شك في اعتبار امر زائد على صدق اللفظ و في مثله لا مانع عن التمسك بالإطلاق لإثبات عدم اعتباره.
و على الجملة فعلى القول بالأعم إذا تمت المقدمتان الأخيرتان يجوز التمسك بالإطلاق لدفع كل ما احتمل دخله في المأمور به جزء، أو شرطاً، لتمامية المقدمة الأولى على الفرض، و عليه فما ثبت اعتباره شرعاً بأحد النحوين المزبورين فهو، و الزائد عليه حيث أنه مشكوك فيه، و لم يعلم اعتباره فالمرجع فيه الإطلاق،