محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٧
و الخبث - مثلا - يصرف المكلف عن كثير من المحرمات الإلهية.
و قد نقل عن بعض السلاطين انه كان يمتنع عن شرب الخمر لأجل الصلاة، و كيف ما كان فالصلاة باعتبار هاتين الجهتين ناهية عن عدة من المنكرات لا محالة.
فتلخص ان تأثير الصلاة في النهي عن الفحشاء باعتبار هاتين الجهتين واضح هذا تمام الكلام في المقام الأول.
و اما الكلام في المقام الثاني فيقع في تصوير الجامع على القول بالأعم و قد ذكر فيه عدة وجوه:
(الأول): ما عن المحقق القمي - قده - من أن ألفاظ العبادات موضوعة بإزاء خصوص الأركان، و أما بقية الاجزاء و الشرائط فهي دخيلة في المأمور به دون المسمى فلفظ ال «صلاة» - مثلا - موضوع لذات التكبيرة، و الركوع، و السجود، و الطهارة من الحدث فانها أركان ال «صلاة» و أصولها الرئيسية و اما البقية فجميعاً معتبرة في مطلوبيتها شرعاً، لا في تسميتها عرفاً، فيرجع حاصل ما أفاده - قده - إلى أمرين:
(الأول): ان البقية بأجمعها خارجة عن المسمى، و دخيلة في المأمور به.
(الثاني): ان الأركان هو الموضوع له.
و قد أورد شيخنا الأستاذ - قده - على كل واحد من الأمرين إيراداً.
اما الأول فقد أورد عليه بأنه ان أراد بعدم دخول بقية الاجزاء، و الشرائط في المسمى عدم دخولها فيه دائماً فيرده انه ينافي الوضع للأعم فان لازمه عدم صدق لفظ ال «صلاة» على الفرد الصحيح إلا بنحو من العناية و المجاز، و من باب إطلاق اللفظ الموضوع للجزء على الكل، و ان أراد به دخولها فيه عند وجودها، و خروجها عنه عند عدمها فهو غير معقول ضرورة ان دخول شيء واحد في ماهية عند وجوده، و خروجه عنها عند عدمه امر مستحيل لاستحالة كون شيء جزء لماهية مرة، و خارجاً عنها مرة أخرى، فان كل ماهية متقومة بجنس و فصل أو