محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٦
ليس كترتب الإحراق على النار، أو كترتب سائر الآثار الخارجية على أسبابها، فان الأثر في جميع هذه الموارد مترتب على الجامع من دون دخل لأية خصوصية من الخصوصيات الفردية.
و هذا بخلاف المقام، فان النهي عن الفحشاء و المنكر مما يترتب على افراد ال «صلاة» و حصصها بخصوصياتها الخاصة المعتبرة في صحتها خارجاً، و لا ريب في ان صحة «صلاة» الصبح منوطة بخصوصية وقوع التسليمة في الركعة الثانية، و صحة «صلاة المغرب منوطة بخصوصية وقوع التسليمة في الركعة الثالثة، و عدم وقوعها في الركعة الثانية، و صحة «صلاة» الظهرين، أو «صلاة» العشاء متوقفة على خصوصية وقوع التسليمة في الركعة الرابعة، و مشروطة بعدم وقوعها في الركعة الثالثة، و هكذا بقية الخصوصيات، فالمؤثر في جهة النهي عن الفحشاء حقيقة تلك الخصوصيات، و مع هذا كيف يمكن القول بان المؤثر فيه الجامع بين الافراد، فان الالتزام بذلك انما هو فيما إذا لم يكن دخل للخصوصيات في ترتب الأثر، و هذا لا يعقل في المقام، إذ كيف يمكن وجود جامع بين المشروط بشيء و المشروط بعدمه.
فتلخص ان الجامع الذاتي المقولي و لو سلمنا إمكان تعقله بين الافراد الصحيحة لم يكن لنا طريق إليه في مقام الإثبات.
(الرابع): ان هذا الجامع الّذي فرضه - قده - لا يخلو من أن يكون مركباً، أو يكون بسيطاً، و لا ثالث لهما و الأول لا يعقل، لأن الصحة و الفساد كما عرفت مفهومان إضافيان، و من المعلوم ان كل مركب فرض جامعاً فذلك المركب يتداخل فيه الصحة و الفساد، سواء كان المركب من المراتب العالية ك «صلاة» المختار أو من المراتب الدانية، أو من المراتب الوسطى فعلى جميع التقادير كان ذلك المركب صحيحاً بالقياس إلى شخص، أو زمان، أو حالة و فاسداً بالقياس إلى غير ذلك - مثلا - «الصلاة» قصراً صحيحة من المسافر، و فاسدة من غيره،