محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٠
له تفصيلا ان اللفظ موضوع لذاك المعنى المعلوم لديه تفصيلا، و لكنه - قده - استثنى من ذلك حمل الحد على المحدود، كما في مثل (الإنسان حيوان ناطق) فقال ان صحة الحمل في مثل ذلك لا تكشف عن الحقيقة اللغوي، بدعوى ان مفهوم (الحيوان الناطق) مفهوم مركب مفصل و مفهوم الإنسان مفهوم مفرد بسيط.
هذا في الحمل الأولى.
و اما صحة الحمل الشائع الصناعي فهي تكشف عن اتحاد الموضوع و المحمول اتحاد الطبيعي مع فرده، و بذلك الاتحاد يستكشف ان اللفظ موضوع للطبيعي.
و الجواب عن ذلك قد ظهر مما تقدم فانك قد عرفت أن صحة الحمل مطلقاً ذاتياً كان أم صناعياً لا تتوقف على كون الاستعمال حقيقياً لتكون كاشفة عنه فان ملاك أحدهما غير ملاك الآخر، فملاك صحة الحمل اتحاد المفهومين، اما بحسب الحقيقة و الذات أو بحسب الوجود، فإذا كانا كذلك صح الحمل سواء كان التعبير عن المعنى المعلوم تفصيلا حقيقياً أم كان مجازياً، و هذا أجنبي عن صحة الحمل و عدمها رأساً، ضرورة ان حمل الإنسان على زيد صحيح سواء كان إطلاق لفظ الإنسان على الطبيعي المنطبق على زيد في الخارج حقيقياً أم مجازياً؟ و على الجملة بمجرد صحة حمل شيء على شيء عند العرف و أبناء المحاورة لا يستكشف منها الوضع و الحقيقة إلا بمعونة التبادر، أو نحوه، و إلا فالحمل لو خلى و طبعه لا يدل على أزيد من الاتحاد بين الموضوع و المحمول بنحو من أنحاء الاتحاد.
و من الغريب أنه - قده - فرق في الحمل الذاتي بين حمل الحد على المحدود كقولك (الإنسان حيوان ناطق) و بين غيره كقولك (الغيث مطر) فقال ان الأول لا يدل على الوضع، دون الثاني. و ذلك لأن الاتحاد لو كان طريقاً إلى الحقيقة فمن اتحاد «الحيوان الناطق» مع «الإنسان» بالذات و الحقيقة يستكشف بالضرورة ان لفظ الإنسان موضوع لمعنى يحلله العقل إلى جزءين جزء مشترك فيه و هو «الحيوان»