محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢
بالقياس إلى الأحكام الواقعية، و هذا نوع من الاستنباط، و إطلاقه عليه ليس بنحو من العناية و المجاز، بل على وجه الحقيقة، فان المعنى الظاهر منه عرفا هو المعنى الجامع لا خصوص حصة خاصة.
و لو تنزلنا عن ذلك و فرضنا ان وقوعهما في طريق الحكم ليس من باب الاستنباط، و إنما هو من باب التطبيق و الانطباق، كانطباق الطبيعي على مصاديقه و افراده، فلا نسلم انهما خارجتان من مسائل هذا العلم و ذلك لأنهما واجدتان لخصوصية بها امتازتا عن القواعد الفقهية، و هي كونهما مما ينتهى إليه أمر المجتهد في مقام الإفتاء بعد اليأس عن الظفر بالدليل الاجتهادي كإطلاق أو عموم، و هذا بخلاف تلك القواعد فانها ليست واجدة لها، بل هي في الحقيقة أحكام كلية إلهية استنبطت من أدلتها لمتعلقاتها و موضوعاتها، و تنطبق على مواردها بلا أخذ خصوصية فيها أصلا كاليأس عن الظفر بالدليل الاجتهادي و نحوه. فهما بتلك الخصوصية امتازتا عن القواعد الفقهية، و لأجلها دونتا في علم الأصول و عدتا من مسائله. هذا تمام الكلام في الركيزة الأولى.
الركيزة الثانية: ان يكون وقوعها في طريق الحكم بنفسها من دون حاجة إلى ضم كبرى أصولية أخرى و عليه فالمسألة الأصولية هي المسألة التي تتصف بذلك.
ثم ان النكتة في اعتبار ذلك في تعريف علم الأصول أيضاً هي ان لا تدخل فيه مسائل غيره من العلوم، كعلم النحو و الصرف و اللغة و الرّجال و المنطق و نحوها، فانها و ان كانت دخيلة في استنباط الأحكام الشرعية و استنتاجها من الأدلة، فان فهم الحكم الشرعي منها يتوقف على علم النحو و معرفة قوانينه من حيث الإعراب و البناء و على علم الصرف و معرفة أحكامه من حيث الصحة و الاعتلال و على علم اللغة من حيث معرفة معاني الألفاظ و ما تستعمل فيه و على علم الرّجال من ناحية تنقيح أسانيد الأحاديث و تمييز صحيحها عن سقيمها و جيدها عن رديئها و على علم المنطق لمعرفة صحة الدليل و سقمه و لكن كل ذلك بالمقدار اللازم في