محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٦
صاحب الكفاية - قده - من حمل الدلالة في كلامهما على الدلالة التصديقية غير الوضعيّة فان تبعيتها للإرادة في الواقع و نفس الأمر واضحة فلا مجال للكلام فيها أصلا.
و من هنا يظهر فساد ما أورده المحقق صاحب الكفاية - قده - على حصر الدلالة الوضعيّة بالدلالة التصديقية بوجوه ثلاثة.
و إليك نصه: «لا ريب في كون الألفاظ موضوعة بإزاء معانيها من حيث هي مرادة للافظها -
١ - لما عرفت من ان قصد المعنى على أنحائها من مقومات الاستعمال فلا يكاد يكون من قيود المستعمل فيه -
٢ - هذا مضافاً إلى ضرورة صحة الحمل و الإسناد في الجمل بلا تصرف في ألفاظ الأطراف، مع انه لو كانت موضوعة لها بما هي مرادة لما صح بدونه، بداهة ان المحمول على زيد في (زيد قائم) و المسند إليه في (ضرب زيد) - مثلا - هو نفس القيام و الضرب، لا بما هما مرادان.
-
٣ - مع انه يلزم كون وضع عامة الألفاظ عاماً و الموضوع له خاصاً، لمكان اعتبار خصوص إرادة اللافظين فيما وضع له اللفظ، فانه لا مجال لتوهم أخذ مفهوم الإرادة فيه كما لا يخفى و هكذا الحال في طرف الموضوع. انتهى».
و الجواب عن جميع هذه الوجوه بكلمة واحدة، و هي ان تلك الوجوه بأجمعها مبتنية على أخذ الإرادة التفهيمية في المعاني الموضوع لها، و قد تقدم ان الإرادة لم تؤخذ فيها و ان الانحصار المذكور غير مبتن على ذلك، بل هي مأخوذة
- اللفظ أو جزء منه بحسب تلك اللغة أو لغة أخرى أو بإرادة أخرى يصلح لأن يدل عليه فلا يقال انه دال عليه انتهى» شرح منطق الإشارات، مبحث تعريف المفرد و المركب قال ابن سينا: الدلالة الوضعيّة تتعلق بإرادة اللافظ الجارية على قانون الوضع حتى انه لو أطلق و أريد منه معنى و فهم منه لقيل انه دال عليه، و ان فهم منه غيره فلا يقال انه دال عليه...، و ان كان ذلك الغير بحسب تلك اللغة أو غيرها أو بإرادة أخرى يصلح لأن يدل عليه... إلى أن قال و المقصود هي الوضعيّة و هي كون اللفظ بحيث يفهم منه عند سماعه أو تخيله بتوسط الوضع معنى و هو مراد اللافظ. انتهى». شرح حكمة الإشراق، باب الدلالات الثلاث